![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
الأديبة كلاديس مطر تتحدث عن هذا الميل البديع لإعادة سرد الحياة على الورق ، و التوق للمعرفة الذي لا ينضب .
تبدو كلاديس مطر كاتبة ذات نسق روائي خاص، ناقدة وكاتبة قصة، وباحثة . تطرح أعمالها تساؤلات عدة حول العلاقة بالوطن، والتاريخ و المتغيرات الكثيرة في عالم لا يهدا و لا يعرف الثبات . . كتابها الذي صدر مؤخرا عن دار ورد في دمشق "خلف حجاب الأنوثة" ، و هو كتاب بحثي ، يغوص أكثر في هذه الاشكالية المجتمعية المعاصرة التي تنتبه الكاتبة لكونها تصادر انوثة المراة الوجدانية و تخنقها . حول هذا الكتاب وحول العديد من المواضيع الأخرى التي تشكل محورا لمجمل اعمالها كان هذا الحوار.
1- لنبدأ حوارنا عن كتابك الجديد (خلف حجاب الأنوثة) الذي صدر منذ شهرين في دمشق عن دار ورد ... ما هي فكرة النصوص المتضمنة في هذا الكتاب .. هل هو نوع من بحث مثلا! - لا أستطيع أن أدعي أن الكتاب بحث متكامل بالمعنى التقليدي الأكاديمي للكلمة، وإنما هو مصغر عن هذا وهو يتناول الجانب الوجداني من أنوثة المراة العربية وطريقة تفعيلها بحيث تعيد هذا الالق لدورها القديم الجميل الذي تماهى اليوم مع هيئة وروح الذكر في حضارتنا المعاصرة . الحق أنني اطرح مرة ثانية فكرة التكامل بين القطبين بحيث تنتفي فكرة ( من هو افضل من الثاني )، هذه الفكرة التي اشبعناها دراسة وتمحيصا وتحليلا عبر التاريخ .. أيضا، أبحث في مفهوم الحرملك العربي المعاصر الذي هو بين جدران الراس قبل أن يكون ( مكأنا مغلقا )، وكذلك المثلية العربية ؛ أي لجوء المراة إلى المراة واعتبارها ملاذا بدلا من تفعيل حضور الرجل في حياتها والنتائح المتأتية عن ذلك، ثم فصل اتحدث فيه عن علم تشريح القمع، متناولة فيه اول حادثة قمعية تجاه الرجل من قبل الانثى في الاسطورة السومرية إلى يومنا هذا، وآخر فصول الكتاب هو عن الحب وعلاقته بالزمن،باعتباره الجهاد الاكبر .
2- الملاحظ في كتبك بشكل عام الميل لرصد تفاصيل سياسية يتم نسجها في
قالب اجتماعي، فيه الكثير
من التحليل والنقد وبعض السخرية،كيف تفسرين ذلك؟
3- تحملين نصك الكثير من النظريات والطروحات بتكنيك حذق..هل أنت من أنصار وراء النص؟ أضعف الايمان ان يعكس النص فكر كاتبه . في القص تغدو المهمة اصعب ..اذ انك تسرد ، تروي و لا تطرح نظرياتك يمينا و شمالا وكانك تحاضر أو تكتب بحثا اكاديميا . لكنك مع ذلك يتوجب عليك ان تحمل هذا السرد فكرك و وجهة نظرك . و الحق لست من انصار ( وراء النص ) و ذلك لان المباشرة تقتل الشعرية في السرد و تهلك القص الروائي . ففي ثورة المخمل ، قلت ان باطن الارض تهتز و ان رفات القدماء و الاثار تتحرك من اماكنها كلما مرت آثار التحسين على البلد . تفهم من هذا ان هناك صراع خفي بين التراث و العولمة مثلا . مع ذلك انا اعتبر نفسي ممن يتجنبون المرور كثيرا من وراء النص لاني اخاف ان يفقد النص قدرته على الحوار مع القارىء أو المتلقي . فاللغة الشديدة الشعرية أو ( اللف و الدوران ) تضيع القارىء و الفكرة معا و كذلك جودة النص الفنية . أحيانا تضطر الى المباشرة حتى في السرد الروائي . فكلمة ( احبك ) المباشرة تكون هي الاختزال كله في بعض المواقف ان لم يكن فيها كلها .
4- - من واقع متابعتي لمقالاتك،أجد لديك اهتماما بمراقبة وشرح وضع المثقف في العالم العربي،وربما توضيح علاقته بالمرأة،ووضع المرأة ككل،لم؟ وهل تحسين أننا في حاجة لنهضة فكرية جددة؟
5- في كتابها " رواية الأصول وأصول الرواية " تشدد " مارث روبير " على أن الرواية فن بدون قوانين ولا فرامل . الرواية مفتوحة على كل احتمال وهذا هو السبب الرئيسي في انتشارها المستمر وذيوعها في المجتمعات المعاصرة .." هل نفهم من هذا الرأي أن الرواية فن شامل غير متقيد ..؟
الرواية هي كذلك بالفعل . انها فن شامل تماما و تحتمل ان تحتوي كل الحقول بما فيها علم الطبخ و فن الازياء و إعادة تركيب دواليب جديدة للحافلات .. ما ادراك ما الرواية ! و هي منتشرة اعتقد أيضا لهذا السبب . انها عوالم بديلة أو عوالم مصححة أو معدلة عن الواقع أو حتى هي محاكاة له ..ربما محاكاة شعرية أو مباشرة ..كل هذه المقاربات تجوز و تصلح و هي تتحرك متجانسة أو متضاربة في العالم الروائي . لكني ارى أيضا ان هناك ميزان ما يحكم الرواية ..صحيح يمكن أن تبدو للمتلقي الخارجي كفوضى مركبة من افكار و حوارات و تداعيات ..الخ و لكنها فوضى منظمة بشكل ما . ان ميزان القارىء قادر ان يكتشف أية قطعة قماش إضافية فيه أو أي تكرار لقطعة لا لزوم لها و قد ينفر من تضارب الالوان و من غرابة التصميم ..! لهذا لننتبه ان كل الروايات الناجحات و المنتشرات عالميا لا تنطوي على هذه الفوضى التي لا فرامل لها و انما تجنح بشكل أو اخر إلى النمط الكلاسيكي للرواية ..و انا اتحدث عن الروايات المنتشرة بشكل كبير . طبعا هناك الكثير من النقاد ممن يرون قيمة فنية استثنائية في روايات " لم تنتشر " مع ذلك ، كما يرون ان الكاتب لا يجب ان يبرمج نفسه فيكتب ضمن ضوابط ترضي احد .. هذا صحيح و لكن " المنتشرة " على نطاق واسع هي الرواية التي امكن لها ان توصل رسالتها إلى المتلقي و ان تترك فيه اثر ما . أي انها الراوية التي نجحت في محاورة المتلقي . إذا ، لماذا تركن الروايات ذات القيمة الفنية الاستثنائية على الرفوف ..!!! 6- هل تدخل الباحثة كلاديس على نصك كقاصة؟
اعتقد انها تدخل ! و لكني اخاف من ان
افقد ميزة السرد و تدفقه ان سمحت ( للباحثة ) بالتدخل كثيرا . الحقيقة
البحث يسبق السرد . انه يكون في الخطوط العريضة الاولية للرواية أو القصة ،
في هيكلها الذي ستبنى عليه حجارة الكلمات . ففي قصص فيها تحليل نفسي أو
اجتماعي ، يجب ان اكون مسلحة برؤية متكاملة للمشهد و تفاصيله . بعد ذلك
اترك القاصة لكي ( تسرد ) بحريتها من دون تدخل لاي من ادوات البحث المعروفة
أو لغتها . في النهاية ، لا تولد الأشياء بترتيب معين في عقلك .. انت تكتب
ايضا من هذا الخزون الكلي الذي لديك . فحين استيقظ فجرا لاجد الفكرة جاهزة
في عقلي لا اتوقف لكي احلل كثيرا ماهيتها .. اكتبها في الحال لانها عادة
تولد لدي كاملة .
اعتقد بانني اخذت على عاتقي الصف الاول . هذه التجارب التي تناولتها بالبحث و النقد وجدت فيها مواصفات احترافية ابداعية هامة . لا تهتم بالتصنيف ، الاعلام اليوم يرفع من يشاء و يحطم من يشاء و لاسباب لا يعرف كنهها سوى الله . هناك الكثير من الاسماء ( الكبيرة ) التي لا تستطيع ان تكمل فقرة واحدة من نصوصها . و بسبب الحجم الكبير الذي يسبغه الاعلام على الكاتب تشعر بالذنب ان لم تعجبك نصوصه لدرجة تشك بذائقتك بالذات . هذا امر انتهيت منه انا شخصيا . ما يهمني هو النص الفذ الشفاف الصادق الذي يحمل قدرة كبيرة على الحوار مع المتلقي ، النص القادر على التغير ، المتنبىء و المؤرخ في نفس الوقت للمرحلة ، للحظة الحاضرة . الحق ان قصص الحب ( الجريئة ) مثلا التي تحررها كاتبات هذه المرحلة و التي تثير حولها زوبعة اعلامية غير مبررة لا تعتبر ( صف اول ) . انا اجد الجرأة في الفكرة ، في قدرتها على طرح حل لمعضلة تعاني منها الامة مثلا ، في رؤية الواقع و تناوله فنيا . لهذا ، لا يهمني حجم الاسم ، انا اتعامل مع النص . لقد عثرت على نصوص في غاية الروعة و الجمال ، هزتني بالعمق رايت فيها ابداعا يوازي و يتفوق على ابداع الاسماء المتداولة اليوم في البيت الادبي العربي . اقرأ اليوم في الأدب السعودي الروائي تحديدا ...و الحق انا مبهورة بالعديد من التجارب الروائية السعودية .. هناك مثلا محمد المزيني و رجاء عالم و آخرين ممن يكتبون باداء سردي عالي ...اعتقد ، كناقدة ، تتحرك بوصلتي باتجاه النصوص الاكثر ابداعا ... !
8- كيف ترين وضع النقد من حيث متابعته للرواية _ هل استطاع أن يدخل في جدل حقيقي مع النص أم انه يسير بمحاذاته فقط ..؟ الحقيقة أنا نادرا ما اقرأ نقد بالمعنى المحترف للكلمة ..! في النهاية النقد ، أيضا برأي ،كنص ، يهم كاتب الرواية و المهتمين المختصين ..! و الحق ان الثقافة النقدية لا تزال بطيئة و تحبو و نموها لا يتناسب مع نمو بقية أشكال الثقافة العربية . و لننتبه ان النقد يتطلب الكثير من الاحتراف و الموضوعية و الشفافية التي لا تجنح إلى حدود لا الذم و لا المدح ..و هذا يبدو صعبا بعض الشي على العقلية العربية . النقد يتطلب ان تترك مسافة بينك و بين النص و ان تنحي جانبا آراءك الخاصة و ان تعطي لما لله لله و ما لقيصر لقيصر .. و هذا أيضا أمر ليس بمقدور العقلية العربية لما لديها من مواصفات و مورثات خاصة .. اعتقد اننا مازلنا نحبو في هذا المضمار بالرغم من وجود محاولات نقدية جيدة جدا ..و لكنها قليلة . اعتقد انه طغى على النقد المحترف هيئة التقرير الصحفي المختزل و اسلوب الإخبار فقط .
نعم ...! انا في حالة تقدير مستمرة من قبل الخالق .
لقد منحني قدرة على رؤية الدنيا بنظر مختلف ، و ميل بديع لاعادة سرد الحياة
على الورق ، و توق للمعرفة لا ينضب ! هذه المتعة المقدمة لي على طبق من
كلمات هي كل ما اريد .
|
![]() |
|
جميع الحقوق محفوظة ©2006 للكاتبة كلاديس مطر