![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
الأدب و علاقة العربي بالزمن كلاديس مطر ..كاتبة سورية وقعت هي الأخرى في شرك مثلث الأدب و الكتابة و القلق ..و هو شرك لا يُصنع او يُختلق او يُدخل فيه بارداة الإنسان .. انه فطرة تخلق مع بعضهم و بعضهن هكذا في غفلة عن الزمن فتسمم كل الباقي من حياتهم . في هذا الحوار أردت ان انبش " ذاكرة هذا الشرك " بروية و صبر عامل منجم لأرى إلى أين يمكن ان تقود هذه الفطرة المتنامية لدى امرأة كاتبة مثل كلاديس مطر .. منى : المتابع لأعملك و مقالاتك و انا منهم طبعا ينتبه الى انك تجيدين استعمال الكلمة لغرض بذاته ..اقصد ان القارىء لأعمالك يرى ان هناك هدف او غاية محددة واضحة في عقلك اثناء الكتابة ..هل هذا صحيح ! كلاديس : نعم اعتقد ان هذا صحيح الى حد كبير . في النهاية انا لا اكتب من دون هدف معين في عقلي ..اعرف كم من الصعب أحيانا ان نضبط الأمر بحيث نطوع هذا الجموح الفني و السردي و الذي يتوق الى التبعثر و الانفلات و نحشره بشيء من القسوة ضمن الفكرة المراد إيصالها .. أقول اعرف صعوبة ذلك غير أني اعرف أيضا باني انفر من مقولة " الفن للفن " و ارى فيها عبثا جماليا مؤقتا . هناك " مقص الذهبي " يملكه الكاتب المتفوق الفذ ..و يسعى لكي يملكه كل كاتب ايضا ..و هو اداة تشبه الميزان الذي لا يسمع للهدف ان يطغى على الجموح السردي فتنشز القطعة الأدبية و تصبح عرجاء . لكن هذا المقص ان لم يكن هو الآخر فطرة لدى الكاتب و ان لم تَشحذ الممارسة و تمرين اليد اليومي على الكتابة و القراءة شفراته فلا يمكننا في الحقيقة ان نتوقع نصا متفوقا و متجانسا جماليا و مضمونيا . على ان كل هذا الحديث في النهاية لا يضبطه شيىء و يبقى الجموح السردي سباقا و طاغيا على كل حرفة اخرى . منى: نعم اعتقد انني فهمت ما ترمين اليه ..و لكن هل استطعت انت في كتاباتك ان تحققي هذه المعادلة ...! كلاديس : ليس دائما! منى : اذا في الامر صعوبة ما ..! كلاديس : اعتقد ذلك ..في النهاية انا أعيد العمل على النسخة الأولى للعمل المرة تلو الأخرى مستعملة هذا المقص الذهبي قدر الامكان ...لكن النتيجة مع ذلك تتبع ذائقة كل قارئ و كل ناقد .. منى : هل تريدين القول ان جودة النص حكمه الأخير بين يدي الناقد ..! كلاديس : لا اعتقد ذلك تماما ..فالناقد يستمتع " بدراسة النص " عند قراءته. و الحق انه بسبب ازدواجية القراءة لديه تراه لا يعرف كيف يسترخي مع النص...! منى : و القارىء !! كلاديس : القارىء هو الوجه المسترخي للناقد كما ارى .. انه يغوص في العمل و يدخل فيه من دون أي سلاح او " عدة الشغل " التي يملكها الناقد ..و هو حين ينتهي منه يعطي حكمه على مدى استمرارية شعبية النص و عمره الزمني ..انه الوجه الآخر للناقد .. النسخة الأكثر قربا من الحقيقة .. من حقيقة النص ! منى : ملفت ان يكون رأي القارىء اكثر قربا لحقيقة النص من الناقد ! كلاديس : نعم في كثير من الأحيان ارى الامر كذلك ..! منى : ان هذا يدفعني لكي اسالك مباشرة عن النقد المحترف و الموضوعي الذي حظيت به اعمالك . كلاديس : لم تحظى اعمالي بكثير من النقد ..و لا اعتبر في الحقيقة انه كان هناك نقدا بالمعنى المتعارف للكلمة عن هذه الاعمال . منى : انتبهت الى ان معظم اعمالك بدأت بالنقد بمعنى انه كان هناك من قدمها و التقديم كان يحمل شيئا من اللغة النقدية ..! كلاديس : صحيح ففي " حتى يزهر الصوان " قدم الكاتب عادل ابو شنب هذه المجموعة و لقد حمل تقديمه شيئا من النقد و لكن النقد السريع غير المتأني .. فهذه مقدمه و ليست عملا نقديا متكاملا ..ايضا في رواية " ثورة المخمل " قدمت لها الباحثة فاطمة المرنيسي و كان تقديمها مختلف عن النقد كما هو متعارف عليه لتتحدث بكل رحابه عن جودة العمل ككل و عن علاقة العربي بالزمن في الرواية .اما في مقدمة " خلف حجاب الأنوثة " التي كتبها الناقد عبد الكبير الميناوي فكان التقديم عبارة عن مسح لكل أعمالي و للمشروع الفكري الذي يشغل بالي في كل هذه الاعمال .. اذا لم يكن هذا نقدا بالمعنى الكامل للكلمة ! منى : فهمت ! يحضرني سؤال الان طالما انك الان تحدثت عن علاقة العربي بالزمن ..اعتقد ان روايتك تحدثت عن هذا الامر و كذلك كتابك الاخير " خلف حجاب الانوثة " الصادرين عن دار ورد في دمشق ..! الى ماذا ترمين تماما !! كلاديس : نعم . هذا الامر يشغل بالي كثيرا .. تعلمين انه من الصعب جدا فهم " المعطى الثقافي و الاجتماعي و النصي " خارج الصيرورة الزمنية و المكانية . بمعنى انه لا يمكن تقييم الحالي من دون فهم لحركة لهذه الصيرورة ..كما ان لكل شيىء دورة حياة ( ولادة ، استمرارية ، موت ) كذلك يخضع الفكر او الفكرة لنفس هذه الدورة . و اذا كنا نعتقد كعرب ان هذه الدورة تمر على كل شيىء الا على افكارنا و معتقداتنا و ماضينا و انها عصية عن التفاعل مع الزمان و المكان و انها تبقى محنطة و مملحة و محفوظة كما هي فاننا نكون ليس مخطئين فقط و انما فاقدين لكل وسيلة تساعد هذه الأفكار على الاستمرار بحلة جديدة و متجددة . و اعتقد ان سوء فهم العلاقة مع الزمن هي مشكلة العربي الكبرى بل إنها مصيبة مصائبه . منى : صحيح ... هناك فصل في خلف حجاب الأنوثة بعنوان " الحب : الجهاد الاكبر " تتحدثين فيه عن كيفية تعامل كل من المرأ’ و الرجل مع عامل الزمن ! هل انت الآن ككاتبة تعرفين كيف تتعاملين معه ! كلاديس : أنا أولا أتعامل معه جيدا كامرأة . الزمن حليف لي . انه ليس عدو و لا يقتصر وجوده على دفعي باتجاه سكة " الشيخوخة " الفكرية و الجسدية . انا في الحقيقة ، كامرأة ، أرى انه يزيد تألقي و يعمق المعنى في نظرتي . اما ككاتبة فكل شيء تقريبا مرتبط به و لا يكون ألا به . من المستحيل فهم أي امر خارج إطار صيرورة الزمن و اعتقد أن هذا الفهم بالتحديد هو الذي يعطي هذا العمق في تناول أي موضوع يقترب منه الكاتب . ان رؤية الواقع و هو يتحرك متفاعلا مع حركة الزمن هو القماشة الوحيدة للسرد عدا عن ذلك كمن يرسم بقلمه صورا لطبيعة صامته مسطحة ببعد واحد ! منى : همم .. تماما !! كلاديس : اعتقد ان كتاب السيناريو هم اكثر من يجب ان يعوا هذه العلاقة و يفهمونها ..الاحداث تتحرك و تتفاعل و تتطور و تتبدل مع مرور الوقت . فيما مضى كانت الحياة تضغط بـ 13 حلقة . اما اليوم فقد جعلت في 30 . في النهاية المسلسل الدرامي هو سرد ثلاثي الابعاد متحرك بشكل مضطرد مع الزمن . فالطفل في الحلقة الاولى يغدو رجلا في الحلقة العاشرة مثلا و كهلا في آخر القصة . هذا على الصعيد الفيزيائي ..اما الفكري و الثقافي و الاجتماعي فهذا الطفل لن يبقى هو ذاته مع تقدم الزمن و الحلقات . اذا ..نحن نعرف هذه اللعبة جيدا . لماذا اذا لا نطبقها على افكارنا المقدسة .. على تراثنا الفكري !! منى : اعتقد فهمت الى ما ترمين .. و لكن بالمقابل دعيني اسالك : لماذا نخاف من الزمن نحن كعرب اذا افترضنا على ان تجاهلنا له خوفا . و هل يحق للكاتب و الفنان ان يخاف هو الاخر ؟ كلاديس : لا يحق لهما ان يخافا بالمطلق و الا فقدا كل ادوات العمل و انما عليهما ان يفضحا هذا الخوف .. فضحا دائما و يظهران جذوره و لما كان اصلا ! منى : في أي من اعمالك فضحت هذا الخوف من الزمن و سوء العلاقة معه ! كلاديس : اعتقد فيها كلها . كانت مجموعتي الاولى " حتى يزهر الصوان " اول خطوة .. اول خطوة مرتبكة ...لكن في اعمالي اللاحقة و خصوصا البحثية مثل " خارج السرب : افكار حول الفن " و " خلف حجاب الانوثة " استطعت بشكل اكبر ان اضع اصبعي مكان الخطأ .. لكن هذا ليس كل شيىء ..فالزمن ما زال " يجري " و يتحرك فينا و حولنا .. و ما كان منذ لحظة اصبح ماض و هكذا دواليك .. هكذا الفكر ..فكري و فكرك و أفكار الجميع ..انه نهر متدفق بلا حواف ..لا يملك احدا ايقافه و انما فهمه و التعامل معه انطلاقا من هذا الفهم . حاورتها : منى كوسا |
![]() |
|
جميع الحقوق محفوظة ©2006 للكاتبة كلاديس مطر