كشاة صغيرة في أعياد العرب

 1

تأتيني من دنف الروح

من سقطِ الحنانِ القديمِ

تُرى ، من أي الرغائب المدفونة في تراب عمري  ؟

تأتيني  متأبطاً أسلحتك المتوارثة

و أنا في نحيبي لا اعرف

أي الرجال أنت ..

و لا ملائكتي "الحارثة " !

2

كفكرة حاذقة

تأتيني

من وراء حجاب الغواية  اللاحد لها

من الشغف القديمِ

و من لوحات المستشرقين المرسومة فوق الهشيمِ

من عيون  العبيد المتلصصة

و أجساد الشرقيات المستسلمات العابثة !

3

من صليل سيوفك البرونزية المعتقة

تأتيني

و من منطق ذَكركَ في الخسارة و الربحِ

و أنا ، هناك كروح نافقة

كشاة  صغيرة في أعياد العرب

على وشك  الذبحِ !

 4

سيدٌ أنت في مملكة العشق

تؤثث للقادم بدم القاتل الباردِ

و تهيئ وليمة ليلنا الطويلِ

كحائكٍ صبورٍ يرصعُ جسدي "الماردِ "

بأحجاره الكريمة الناعسة

بينما ...أنهك أنا وراء كلمة تأتي

ولا تأتي ...

و الروح مصلوبة تحت التماع

الحجارة العاكسة ....

5

امرأتي ، تُناديني

أنثاي الضائعة ...

توأم روحي ، و مائي الثقيلة المائعة

بينما في  غيبوبة ارتحالك العشقي

تطبق عيناك علي

و تسافر معي

مثقلا بالنشوة

متقلبا بين شطآنها اللامعة

منتشيا المرة تلو الاخرى

بلا أسف .....و لا وجف

و أنا ، في مكان ما أتلو آخر صلاة

على قناعاتي الدامعة  !

  6

وا حبيبي ! ماذا تفعل في ارضي البكر !

تقلب براحتيك  عري الصخور

و صفير الريح الصافقة

و تنبش كهوف  عقيق لم تمس

و سهول زهور فاقعة !

ماذا أتيت تفعل بإرثك المتداعي !!

و حب القوامة البطيء ،الثقيل

و شيء من الوجد العليل ..

بينما روحي المستيقظة للتو

تبدأ من أول السطر سفرة الحب بلا داعِ  !

7
خافقٌ  قلبي

واجفٌ في زاوية رؤيتك الضيقة

يتكور على ذاته..

في آخر مراحل الدنفِ

بينما سهام  ولعك الطائشة

تنطلق في كل اتجاه

و تُخطئ الهدفِ !

8

اهدأ قليلا و صل ركعتين و ادخلني

سالمًا ، آمناً ...غانماً ..

ادخلني ، كغزوات المؤمنين

و حملات المحسنين

و فتح المجاهدين ...

ادخلني ...بسكون الوادعين

و الأنبياء العارفين ...

ادخلني كعاشق مهزوم في غربته

و قيصر اتعب الغار جبهته ..

و " خف " اللصوص في القدمين ..

...و الحنين !

9

اهدأ قليلا و صل ركعتين و ادخلني

سالماً ، آمناً .. غانماً ..

ادخلني

كقيس لم يعرف الحرام يوما

كزير نساء تائب  اتعبه اللومَا

كمتعبد جديد يمهد سرير

نزوات الله..

كرجل ما عرف يوما كيف ينطق آه ..

و لا عرفوا له في الحب أثير ...

10

اهدأ قليلا و صل ركعتين  و ادخلني

سالماً ، آمناً .. غانماً ..

ادخلني من معبد الروح ..

ادخلني ...

لا يتقن العربي الصلاة

إلا في رحاب الغزو المدجج بالهجوم

و لا يعرف  اعتلاء النساء

إلا بحذاء فتحه المهزوم  ..

و عرق القتال المتبقي

و قميص الرغبة التي فتكت به

جراحات الوغى و الكلوم  !!!!

 11

ادخلني بسلام  !

هذي أنا ممددة ...

شاةٌ عربيةٌ .. أنهكها الانتظار

و شح الرحمة ..و ظلال النخلة الوارفة

و بقايا من خيام اللهفة

المنصوبة فوق  "دجلة" المعمر بالشموع الراقصة

... ادخلني ، اعزلاً ، ملتحفاً ( بالخضر ) الحامي

و بشفاعات قبور الاولياء

....و المقامات الراسخه

و بما لديك من رضى التماثيل  الباذخه

و بما لديك من سقط الشعرِ

و من سقط  العمرِ ..

و من سقط القناعات ..الباقيات

في قعر القدرِ ....

و نتف من روحي الوادعة!

12

نساء .. نساء ... في الحرملك الوردي

يترقصن حولك مستدرجاتٍ الرضا

و أنا متوجسة...

اقلب الدنيا حولي بقلق مستطير

أي الرجال العابثين يشهر سيف الغواية في وجهي

أي  دجال هذا !

أي حقير !

أي عزم ساقه إلي واثق الخطى !

أي مجد فوق منكبيه الجميلتين

أغوى له أن " اقبلي بي "

أنا بقايا الآلهة هنا

أنا الأمير !!

13

ما عرفت نفسي طائعة

و لا خانعة .....

و لا سوفت الأوهام لي مرقداً

و قالت ..هذا الحرير بعينه

و الريش و البلور الشفيف

و جنة الخلد الضائعة

و لا طرفت عيني –يوماً- صوب ما ليس لي

و لا يمم عقلي لحظة جهة خيولك الجانحة

و لا أردت لوهلة أن المس طرف ثوبك

فلست سقيمة أو نازفة أو ولهى ...

ولم أكن أؤمن  بكرامات الأولياء كثيرا

و لا مر بخاطري

أن يغدو بشرٌ مثلك يوما آلهة !!!

 14

هذي البدايات -النهايات ..

اشرأبت أعناقها الباسقة

من غيري يعرف صفعتها ..

و دورتها ... و سطوتها

من غيري

أغلظ في القسم مرات:

هذي لاخرى ، و ليست لي.... أنا واثقة !

لكن الريح دغدغت سفني

و هاجت في هبوبها المقلوب زاعقة :

يوم لك و يوم لي

و يوم لهذه  الدنيا المارقة !

 

 

جميع الحقوق محفوظة ©2006 للكاتبة كلاديس مطر