العقل العربي المرتعش

ان فكرة العدو تعتبر ضرورية - اكانت مخترعة ام حقيقة واقعة - من اجل استمرار وجود الانظمة التوليتارية في العالم . انها ضرورية لاستمرار التضامن و اللحمة بين خلايا الانظمة ذات النوايا المخربة و الواجهة الاصلاحية التي تعمل ( لما هو خير الشعب ) .
ان فكرة العدو في عقل كل زعيم سياسي توليتاري في مركز قيادة هي التي تسمح لوجود الاخر كزعيم لجبهة اخرى معادية او مناقضة عقائديا ، كما تسمح للصراع بالاستمرار بغض النظر عن مدى واقعية او صوابية هذا الصراع .
لكن العدو و الارهاب ليسا الا وجهات نظر و ايديولوجيات ، و بالتالي فان عمليه ترسيخها او رش البهار عليها و معالجتها ليست الا اجتهاداً او واجهة من اجل تمرير ما هو اكبر و اخطر . و الاكبر و الاخطر هو هذه الامبريالية الجديدة التي هي في اصول كل شخصية مستترة العداء تتسلم قيادة ما من قيادات أي بلد .و هذه الامبريالية الجديدة هي الدين الوثني الجديد الذي يفرض عن سابق تصور و تصميم على العالم . انه المال ؛ اله السوق الوحيد كما اطلق عليه المفكر روجيه غارودي
و الاسلام السياسي بالمقابل يبحث اليوم لكي يعيد تنظيم نفسه في عالم دمرته الفوضى الفكرية و تقنية الاتصالات العالية التي جعلت بيته مباحا كما سمحت للاخرين ان يدخلوه بكل قضهم وقضيضهم مستبيحين حرمته تحت اسم عولمة .
لكن الامر اليوم يتجاوز مجرد العولمه و الانفتاح الثقافي . اننا اليوم نضع السكين على رقاب ثقافات بعضنا البعض من خلال حروب يرعاها الاله الواحد : المال ، و يغذيها الهلع الشديد من نضوب الموارد الاقتصادية و الزراعية . و هكذا ، تحول وجه العولمة الى وحش كاسر هائل الجثة يسمى الحرب .
و الحرب اليوم تاخذ ابعاداً مظهرية لا تعكس نواياها الحقيقية ، فهي تاتي تحت راية مكافحة الارهاب و نشر الديمقراطية و حقوق الانسان و الامن الغذائي . انها تاتي ايضا على شكل اوامر اقتصادية يفرضها البنك الدولي الذي هو وسيلة الامبريالية الغربية في الابقاء على الاستعمار القديم المعروف ولكن باساليبه الاكثر حداثة و اشكالية
لكن الاسلام السياسي لا يعرف كيف يقاوم هذا النوع من الحروب التي هي اكثر تعقيدا في ظاهرها من حبكة السجاد الايراني . فالعديد من الدول العربية عمدت الى الانضمام العملي لوحدانية السوق مع التاكيد على هذا القناع المزيف للمظاهر الدينية و الشكليات الطقوسيه التي لا تعنى الا بالقشور الخارجية . انها تأتمر بأوامر البنك الدولي مع ادراكها الكامل بكل التبعيات الاقتصادية السيئة التي سوف تنم عن ذلك مبررة الامر باننا ( يجب ان نسير في هذا الركب والا سحقتنا عجلته التي تتقدم الى الامام من غير هواده؛ فاما نحن من الراكبين او المسحوقين تحت هذه العجلات)!!!!
اما ردة الفعل تجاه هذا النوع من الموافقة الخائفة من الافلات بركب القطار العالمي ، فكانت هذا الانسحاب الشديد الى التدين و الالتصاق بالماضي الذي كان مزدهرا قبل ان تاتي هذه الهيمنات الجديدة الامبرياليه و تدوس عليه
الحق ان العربي يسير على حبل مشدود من صنعه فلا التقليد الاعمى للغرب و اللحاق بركبه مهما كلف الامر هو الحل و لا التقليد التنويمي للماضي بكل عجره و بجره هو الحل ايضا . ان الامر بحاجة الى فكر او مشروع حقيقي خلا ق جديد، مشروع لا يمكن و لا بشكل من الاشكال ان تقوم به المؤسسات العربية الحالية الحاكمة و لا يمكن ان يكون مصدره هذه المراجع الدينية التي تكفر و تحلل و تحرم كل طالع شمس و لا تلك الخلايا التدميرية التي تجاهد كما تظن في سبيل الله بطلا نا و كفرا مستبيحة القتل و التدمير معتقدة ان الله وقفا عليها ، الله الواحد الاحد ‍‍!
ان الفكر النظيف الجديد الخلاق الذي يسمح ببناء مجتمع عربي خالي من العيوب الخلقية نتيجة التزاوج الطويل مع ابن العم ( الماضي ) ، هو الفكر الذي يملكه افراد ينتمون في الاصل الى مزاج نفسي اعلى بكثير من اصحاب النفوس ذات العدائية المستترة او اولئك الذين وقعوا في شباك اللامبالاة و الخمود فلا يحركهم بعد مشهد الوطن و هو يتبختر على طرف هاوية .
ان المشكلة تقريبا كلها تكمن في نوعية الافراد الذين سوف ياخذون على عاتقهم هذا المشروع الجديد الخلاق ، منفصلين شيئا فشيئا عن قشور الدين ، متمسكين بفكرة الاله الواحد باعتباره ضميرا لماهو صواب و لما هو خطأ ، ناظرين الى تراثنا الماضي الذي نحاول اليوم ان نظهره كقطعة موسيقية بلا نشاز بشيىء من النقد الذاتي المتروي الذي يحاول ان يغربل الافكار الخاطئة و المعتقدات البهيمية و الروح الوثنية التابوية التي علقت فيه و لازالت تومىء براسها الى هذا اليوم .
ان محاربة الافعى الغربية يكون اولا بايجاد فقه من اجل القرن العشرين يدعمه النقد ، و مبني على مبادىء اساسية يمكن ان يقوم عليها مطلق مجتمع انساني . ان الالتصاق بحرفية القران يشكل مقصلة مرعبة لمضمونه ، اذ يبعده عن حركة التاريخ و دورته و يفنيه بعيدا عن كل مستجد فكري او سياسي او اجتماعي جديد و بالتالي فانه يقضي عليه ككتاب و كعقيدة المرة تلو الاخرى . ان الارتباط بالاسلام يكون باحياء المضمون الذي يلتقي مع كل مجتمع انساني ايجابي و اخلاقي و ليس بالمحاكاة الحرفية له اننا نقضي على الاسلام بهذه الطريقة اذ نشرذمه فكريا و نكرس تناقضاته و نحوله الى اداة من اجل قتل الذات ، هذا القتل المحرم في الاسلام اصلا .
اننا نقتل الاسلام كل يوم من خلال ( حرفنته ) ، و من خلال تحويله الى وثن حرفوي لا علاقة له باي مضمون .
و اليوم يلتقي الدين الوثني الجديد الذي هو المال بالدين الوثني العربي الحرفوي في ساحة معركة مذهلة الفصول ، غريبة الاطوار ، بعيدة عن كل عقلنة او حتى منطق
ان الارض و التمسك بها هو ظاهر هذه الحرب ، اما ما خفي فهو صراع ( كتب سماوية و عقائدية لا نعرف من اين جاءت بكل قوة تاثيرها هذه و هيمنتها مع ان الله قد خلقنا احرارا !!!!!) ان الاستعباد الفكري الذي يمارسه العقل العربي على نفسه اشد وطأة من أي استعباد خارجي اخر ، صحيح اننا نواجه اليوم هذا الاله الوحيد الوثني الذي هو المال ، غير ان استعبادنا لانفسنا من خلال نصوص وجدت اصلاً من اجل تكريس حرية الانسان هو امر سوف يجر علينا المزيد من ( هيمنة الاخر ) شئنا ام ابينا
فكيف لقوانين الارث مثلا او الزواج و ما اليها ان تكون ذاتها في أي مجتمع مهما كانت تركيبته و خلفيته . هل يتوقف المسلم عن كونه مسلما في المجتمع الغربي فقط لان القوانين التي يعيش وفقها هي ليست بالقوانين التي شرعها الدين الاسلامي ؟ بالطبع لا . ان الاسلام كدين سماوي يجب او من المفروض ان يتجاوز هذا الامر عن سابق تصور و تصميم بما يضمن بقاءه و استمراره كمشرع اخلاقي بالدرجة الاولى فلا يجب ان يعنى بالقوانين المدنية للمجتمع ، انه بذلك يقوض من ذاته اذ يدخل مجالات تسمح بانزلاقه السريع و تقلل من قيمته الضمنية الاخلاقية التي وجد من اجلها اصلا . ان القيم الاخلاقية هي ثابتة على الاغلب عبر العصور ، الا ان قوانين المجتمع متبدله بما يتناسب مع الظروف التي تسمح ببقاء الانسان و شروطه الاجتماعية و الاقتصادية . صحيح ان الامر قد يبدو متداخلا و ان هناك قاعدة مشتركة او تكاملا بين المبدأ الاخلاقي الذي يعنى به الدين و القانون المدني الاجتماعي الذي تعنى به مؤسسات الدوله غير ان الفصل بينهما هو الذي يؤمن استمراريتهما و الامثلة كثيرة على هذا الانفصال و على قدرة كل منهما سلوك طريق مستقل عن الاخر . و النظام الاجتماعي الاخلاقي لا يجب هو الاخر ان يتحول الى صنم ، فكثير من القيم التي يشيد عليها المجتمع صروحه الاخلاقية و العرفية هي بعيدة كليا عن المنطق السليم وعن العقل ، وهي لم تعد تصلح لبقائية هذا المجتمع و مع ذلك فقد تصخرت و ترسخت حتى باتت مخالفتها تندرج تحت قانون العيب و لهذا فان قيامة المجتمع العربي امر قد يكون في منتهى الصعوبة اذا لم يترك للفرد حرية التعبير عن منطقه الخاص الاخلاقي من دون ان يهدد بقاء المجتمع
اننا نريد مجتمعا عربيا عظيما حقيقيا مؤسساتيا ( من دون الخوف من اندثار الاديان ) ، يستطيع كل انسان على هذه الارض ان يعيش فيه من دون أي تمييز طائفي او عنونة عقائدية !و في اللحظة التي نكون فيها قادرين على ذلك ، نكون قد تخلصنا من 90 % ، ان لم يكن اكثر ، من مشاكلنا الاساسية و المصيرية التي نعاني منها مع انفسنا ومع الاخر اليوم .
و الان ، لم نخاف من ان ( نتناسب ) مع معطيات الحاضر و ان نبدأ بهذا المشروع الحقيقي الخلاق الذي يعد بميلاد العربي الجديد ؟ و لماذا لا نجرؤ على وضع اولى حجرات الاساس في هذا الصرح الذي يقض مضاجع مثقفينا و مبدعينا و الادمغة الرائعة العربية التي ابعدناها قسرا الى الخارج ؟! لماذا نعتقد ان اللامرئي هو اقوى من الموجود ، و الوهم اشد تأثيرا من الحقيقة ، و الخيال اقوى طغيانا من الواقع ، و النظرية اكثر جمالا من التطبيق ، و الشكل اوفى من المضمون ! لماذا نعتقد ان اللامنظور هو الاكثر منظورية ، و اللامحسوس هو الاكثر حسية و اللامسموع هو الصوت بذاته ! لماذا يتفنن العربي في صياغة جنونه و في تنميق فخه و تقليم خازوقه المخملي ! لماذا يطيب له تعذيب نفسه اذ يهينها و يحتقر ذكاءه اذ ينفي قدرته على المعرفة ، و يقلل من شأن ذاته اذ يرمي كل شيىء على الله !
اني اشعر بالشفقة على اله العرب ! اننا نرمي كل شيىء على كاهليه ، كل شيىء ماعدا ما له عميق الصلة المباشرة بمصالحنا المادية و العشائرية و الغرائزية و الشخصية ! اما الحرب و السلام و تقرير مصير الشعوب فهي على الله !
ان اله العرب اليوم يعاني من ( الاستخدام ) الاشد تعسفا و الاكثر قمعية و الاكبر اذلالا من قبلهم ! انهم يفترضونه كشيىء ، صنم ، لا يمت بصلة الى ايه حياة . و هم يترجمون هذا كل يوم عندما يحولون نصوصهم الى صنم حرفي و يضربون حركة التاريخ عرض الحائط !
ان الامر لا يتعدى درجة مزاج شديد الدونية نتحلى بها ! اننا نتربض و نحلل و نقوم بالحسابات الكثيرة في هدأة ظلام مكاتبنا . نبتسم و السكين وراء ظهرنا ، نقبل اليد و ندعو عليها بالكسر .
مع الاسف ، اننا اليوم نعرف ابعاد الصراع و ما خفي منه لا كقادة فقط و انما كشعوب ، كما نعرف بالعمق الويلات التي يجرها علينا الجبن الفكري و العقائدي و عدم الجرأة على النقد و حتى الحوار البسيط ! اننا نرفض ان ننظر من نوافذ اخرى الى العالم و الدنيا حولنا فقط لانه قيل لنا ان هذه النوافذ قد صممت على مقاس رؤيتنا - لاحظوا اننا لا نصمم و لا صممنا ابدا نوافذ رؤيتنا - و ان ما نتطلع اليه - و ما سنتطلع اليه - لا يمكن مشاهدته على افضل ما يرام الا من هذه النافذة التي اهترأت حوافها و تآكل خشبها و تشعر زجاجها ! ان كل النوافذ متاحة امام العقل العربي من اجل الرؤية ، لما هو خائف ان يتغير تكوينه الفكري و حتى الجسدي اذا نظر مجرد النظر من النوافذ الاخرى و لما يعتقد ان هويته كعربي هي في كفة ميزان اذا ما سمح لنفسه باستراق النظر او اذا ما حاول مجرد محاولة ان يمد راسه و يرى من أي نافذة يتطلع ( الاخر ) . اليس كثرة النوافذ في المنزل مصدرا للضوء الساطع و تعدد المناظر و لحركة الهواء المتجدد المستمر ؟
ان الاسلام في ازمة ليس الغرب مسؤولا عنها و انما العقل العربي هو المسؤول . لا يستطيع ان يكون الكتاب السماوي مهما كانت قيمته الروحية مطلقة و عظيمة ، كتاب حلول جاهزة و انما كتاب احتمالات مرن ، كتاب الاوجه المتعددة للحقيقة ، كتاب الثوابت الاساسية البسيطة التي تسمح للانسان ان يبدع على صورته و مثاله ، كتاب ( ادوات من اجل الحياة ) و ليس كتاب ( بدل و اثواب جاهزة مسبقة الصنع ) !
ان فكرة الله هي ابعد ما تكون عن تشييد السجون المقفلة لبني البشر ! و هي ابعد ما تكون عن لجم قدرات الانسان و قابلياته الفكرية لعلمه ان الحياة بحاجة لهذه القدرات لتستمر في الوجود .
و اليوم ، ما هي الحلول التي قدمها الدين لبني البشر ، الدين كما هو متناول حاليا ! اننا في الحقيقة في حالة انحدار متسارع الى اسفل ، و كلما امعنا في الهبوط ، طالت لحانا و اسدلنا الستائر على عيون النساء !! اننا مضحكون حقا ! بل مغرمون بتحويل الاسلام الى صنم . صحيح ان المسلمين قد حموا الاسلام كدين بهذه الطريقة و لكنهم قضوا عليه كعقيدة .
ان قسما من الاسلام يعتقد ان الاستمرار في الدين الحنيف يكون بتحنيطه متناسين ان الخطوة التالية بعد التحنيط هي وضعه في تابوت ! صحيح ان النهضة الانسانية لا بد مارة عبر اله و معه بشكل من الاشكال ، لكن هذا الاعتقاد يضلله سوء الاستخدام الذي يقابل به الله و هذا التعسف الذي يتم من خلاله تناول موضوعه ! و الحق ان كل فكرة التوحيد كان يمكن ان تؤسس بحسب فلسفة عملية تطبيقية لولا هذا التعامل و الاستخدام العجيبين لمفهوم الله . و فكرة الوحدة موجودة في كل العلوم العربية من طب و فيزياء ... الخ ، و هو فكر عملي تطبيقي الا انه لم يستطع ان يخرج من اطاره النظري عندما تناول العلاقة مع الله !
ان الحضارة الاسلامية لهي من الحضارات الاكثر غنى عبر التاريخ و هي من اكثرهم عبادة لله و سوء استخدام له ! و لا نريد ان نتطرق هنا لسوء استخدام المسيحية السياسية لمفهوم الله ايضا ، هذا الاستخدام السيىء الذي نراه اليوم على اشده .و العقل الغربي المسيحي المقيد بهذا البحث المضني عن الوسائل التي هي غاياته بالذات ، يقود العالم اليوم الى الدمار المحتم . انه يستخدم _ أي هذا العقل _ كل هذه الوسائل من ترسانات و مفاوضات و فرض عقوبات و ترغيب و ترهيب من اجل خدمة الهه الاوحد الوثني . و المؤسف ان كل مظاهر الجمال الفني و الابداعي الغربي لا تتبدى اليوم بكامل فعاليتها و ابهتها و دورها الحضاري و ذلك بسبب الدور السياسي الغربي الطاغي و الذي يرتبط ببعضه البعض بالرغم من صيحات الاعتراض المتفرقه التي تنطلق هنا و هناك . ان المسيحية السياسية هي في قمة نشاطها اليوم و هي تدار بشكل مؤكد و حقيقي لا يشوبه الشك من اصحاب الكتب و العقائد الدينية . فعبارة ارض الميعاد الواردة في التوراة ، و عبارة شعب الله المختار، هذه العبارة التي لم تخطها يد الله حتما و التي تنم عن فطرة الهية ميالة الى التمييز هي المقصلة العقائدية التي تحرك هذا الكوكب من الالف الى الياء . زد على ذلك ازمة المياه و النفط التي تجد الحكومات اليوم نفسها متورطة بها الامر الذي يزيد من المثابرة على هذه السياسات و تحوير المنطق و الهدف و القيم الاخلاقية بهدف خدمة المصالح العليا للامبريالية العقائدية و الاقتصادية و السياسية الجديدة المعاصرة
اننا حزانى كعرب ! لقد افلت الحبل من بين ايدينا . حتى اولئك من بيننا الذين يملكون مصدر الطاقة الاهم في العالم ، و الذين هم في موقع فرض الشروط على العدو و معاملته بالمثل ، تعيق مسيرتهم الكتب العقائدية و تربك رؤيتهم القيود الكثيرة التي يعتقدون ان كامل هويتهم متجلية فيها
اننا لسنا حزانى فقط و انما مدعاة للشفقة ! لماذا نورط الله في حروبنا و لماذا نريد ان ندججه بالسلاح بالقوة و ان ننتصر باسمه و ننهزم بحسب مشيئته لما فيه صالحنا؟ ، و نتعامل مع الاخر و نتحاور معه انطلاقا من موقفه منه لماذا ( نستخدمه ) من دون علمه؟ و نفاوض باسمه من دون مشيئته؟ و نتحارب من خلاله من دون ان يكون قد فتح فاه و لفظ كلمه واحده؟ . من هذا الذي سوف يقضي علينا اذا ما تجرأنا على كشف عقيدتنا للنور و تعريضها للهواء و تجفيف رطوبتها القديمة تحت الشمس !؟ الحق ان الله بريء من هذا ، اننا نحن الذين نتربص بانفسنا و نريد القضاء على انفسنا . انه تشرذمنا و وجهات نظرنا المختلفة حول العقيدة، هذه الوجهات التي مصدرها خلفياتنا المختلفة و ميولنا الشخصية و ثقافاتنا و ما نحب و ما نكره في الحياة . ان مصدرها ايضا عقدنا النفسية و ميولنا الجنسية و قدراتنا المتباينة على احتمال ما تقدمه لنا الحياة
ثم ناتي اليوم لكي نجتمع معا في قمم عربية غرضها الوحدة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ايضا . ناتي اليوم و لكل بلد انتماؤه الطائفي المختلف، و وجهة نظره عما يجب ان تكون عليه الامور و كذلك مصلحته الدفينه اقصد مصلحة رئيسه الدفينه .
و في كل مرة تعكس القمم العربية الواقع العربي بكل أمانه و صدق . صحيح اننا نتوقع دائما ان تكون قمة مثاليه فتجسد ما نحلم به جميعنا الا ان الاناء ينضح بما فيه
و نعود ادراجنا حزانى خالي الوفاض من اية حلول ، تاركين كل شيىء على الله كالعادة

 

 

جميع الحقوق محفوظة ©2006 للكاتبة كلاديس مطر