مقابلة مع الروائي الأميركي

جون أبدايك

 (بالنسبة لرجل يكره المقابلات التي تعتبر شكل شبه أدبي يحاكي النزوة،يعتبر أبدايك مادة شيقة و ذكية للمقابلة. خلال الحوار  يبدو أبدايك و كأنه يلقي – كما يقول الناقد جيمس والكوت – ضوءا من زغب الملائكة و ذلك على أي موضوع يتناوله في الحديث. في عمر الـ 64 هناك شيء ما ملائكي بالنسبة لهذا الرجل. انه يبدو  و كأنه يرفرف فوق مشهد الأدب المعاصر و كأنه رؤية من حقبة أخرى. انه آخر رجل عظيم في عالم الأدب الأميركي.

لقد تحدث أبدايك ما يقارب الساعة في صالون الجمعة في نيويورك عن روايته الجديدة      ( in the beauty of the lilies ).  و الحق أن هذه الرواية تعتبر كتاب قوي صريح يلاحق  أربعة أجيال ضمن عائلة أميركية واحدة. لقد تحدث أبدايك أيضا عن عمله في حقل الأدب خلال 4. عاما كتب خلالها أربعة عشر رواية و العديد العديد من القصص القصيرة و القصائد و الدراسات النقدية. تحدث ايضا عن الكثير من المواضيع الأخرى بما فيها السينما الأميركية و سخطها و الوضع الحالي لمجلة ( ذي نيويوركر ) كشاهدة على عصرها ثم شرح وجهة نظره حول السلوك السياسي و الجنسي لبيل كلينتون و أحاسيسه الخريفية فيما يتعلق بسقوط القارئ الأميركي.

 سؤال : في روايتك الجديدة ( in the beauty of the lilies  )، كلاهما الدين و السينما يظهران جليا في حياة العديد من الابطال. هناك  انطباع ان الفيلم السينمائي قد حل بشكل او اخر محل الدين في اميركا، باعتبار السينما المكان الذي يذهب اليه الناس ليتعلموا شيئا عن الحياة. إلى أي مدى تعتبر هذا الامر صحيحا ؟

أبدايك: لقد كان هذا صحيحا بالنسبة لجيلي حينما كانت الأفلام تنضح بالحيوية بشكل غريب. لقد كانت أفلاما تعليمية أيضا. كان هناك الكثير من الأشياء التي يمكن تعلمها. أنها مثل روايات القرن التاسع عشر التي ترى من خلالها كيف عاشت الطبقات الاجتماعية الأخرى، خصوصا الطبقات العليا. لذلك،لقد علمتنا هذه الأفلام و بشكل طريف السلوكيات على الأغلب.بالطبع السلوكيات الأخلاقية. خذ مثلا ( كياسة غاري كوبر أو ايرويل فلين او جيمس ستيورات و طريقة توددهم إلى النساء ). لقد كانت هذه دروسا أخلاقية أعطتنا خلاصتها الكنيسة  لكن بشكل لم نقوى كثيرا على هضمها. و بدلا من هذه الآيات الإنجيلية البعيدة و المعقدة، لديك أفراد عصريون يمثلون أمامك هذا المأزق الأخلاقي. و الحق أن أناقة و سحر أولئك النجوم و الطريقة التي كانوا يتحركون بها و يتصرفون تركت اثرا عميقا في عقلي و روحي.

لا اعرف أن كان هذا صحيحا اليوم ! اعتقد ان السينما اليوم تعني أمرا آخر. لقد كانت استديوهات التصوير مكانا مختلفا في الماضي. لقد كانت مكانا صارما و حاسما و كان الممثلون يعرفون ما يقومون به و يعرفون جمهورهم. و في اللحظة التي اخذ التلفزيون فيها يسرق جمهور الطبقة الوسطى، بدت السينما و كأنها أصيبت بالخوف و أخذت تتساءل ( ما هو الشيء الذي يمكن للتلفزيون ان يقوم به و نعجز عنه نحن ؟ ) و هكذا ظهر شيئا فشيئا وبثبات المشهد الجنسي.  

سؤال : هناك مكان في روايتك الجديدة تقول فيه (ان السينما تدفعك مباشرة الى حافة الهاوية و لكنها تبقيك سليما ) هل هذا ما يزال صحيحا ؟

أبدايك : كلا، لا تبقيك السينما سليما معافا اليوم. لقد رايت فيلما عنوانه ( leaving las Vegas  ) تدور قصته حول رجل قرر ان يقتل نفسه و فعل ذلك ببطء. لقد انجذب بطل الفيلم  بشكل غير مسؤول إلى عاهرة جميلة من لاس فيغاس تقنعه بانها تحبه... لا اعرف، انها قصة من دون اية عقدة ! و لا  نجد فيها اية مقاومة حقيقية. الواقع، ان سينما هوليوود القديمة لكانت أخذت هذا الشاب و جعلته في لحظة ما يتطلع إلى هذه الفتاة و يقول:( لماذا افعل ما افعله ؟ لماذا ادمر نفسي بهذا الشكل ؟ اسمعي انا غير عادل  بالنسبة لك... ) لا اعرف ربما قد يفشل في النهاية. هناك فيلم اخر لا اذكر قصته تماما عنوانه ( عطلة نهاية الاسبوع الاخيرة ) و هي قصة اخرى عن ادمان الكحول تشعرك بالصراع بالرغم انه لا يوجد صراع فيها ! لا يوجد صراع ! في نهاية الفيلم تشعر بانك شاهدت شريطا مسطحا بعض الشيىء و ربما ذو طابع فرنسي. صحيح ان الفيلم قد حك لنا انوفنا قليلا و لكنه لم يقدم لنا طريقة للخروج من المأزق ! في الافلام القديمة كان هناك دائما نهايات سعيدة و بالتالي يستعاد النظام و ذلك كما في مسرحيات  شكسبير. انت ترى انه ليس هناك اية خجل من استعادة النظام في اخر المطاف و معاقبة الشرير و مكآفأة الطيب !

سؤال: هل هناك صناع فيلم جدد انت معجب بهم ؟ ما رايك مثلا بـ ( كوانتين ترنتينو)  ؟

أبدايك : لقد كان ( pulp fiction  ) فيلما رائعا. لقد ظننت انه ربما كان فيلما طويلا و لكنه كان مسليا و وصل إلى اسوأ ما فينا. لكنه رغم ذلك بقي اصيلا. و الحق اني لا اركض لأرى تارنتينو الجديد كما افعل لارى وودي الن الجديد. اعتقد ان وودي الن لا يمكن ان يلتقي مع الجيل الجديد  في شيىء بالرغم من انه  الاميركي الوحيد – مثل برغمان و فليني و انطونيوني – الذي يمكن له ان يقدم عبر افلامه خطابا شخصيا. ان افلامه تشبه روايات الروائي. انها تنويع لنفس الرؤية و تملك هذا البعد الشخصي. و لكن ليس كل ما نراه في افلامه جيد، فلوودي الن حدود. فاذا قراته ككاتب تجد ان له حدودا يقف عندها و لايتجاوزها. و لكن في المقابل،كصانع افلام، تشعر ان هناك ارتباطا اكثر به فانت  لا تعثر على الكثير من المصرفيين و العملاء و الخبراء و المستشارين في ( طريقه ). اعتقد ان هذا ما لااحبه في السينما ؛ ان يكون الفيلم عملا فنيا جماعيا و هكذا فان لجنة العمل هي التي تصنع الفيلم.

سؤال:  لنتحدث عن بعض الامور ذات الحساسيات المختلفة هنا. في نهاية روايتك الجديدة، تعترف بالمصادر التي ساعدتك على كتابة الرواية بما فيها العديد من القصص و الكتب عن ( فكرة الفيلم ). انك تشكر ايضا  (برت ايستون اليس )  على روايته (اقل من صفر). الحق ان فضولي يدفعني لأسألك عما تبحث ؟ و ماذا وجدت في هذا الكتاب ؟

أبدايك :  اعرف انه لامر شيطاني خبيث ان تكون تلك الرواية هي الوحيدة التي شكرتها ! و لكني  شعرت بالحاجة كي اعرف اكثر عن جيل هوليوود -. لوس انجلس من الشباب، هذا الجيل المحترق. الحق لقد كان هذا اول نص عثرت فيه على ذلك. لربما كان هناك العديد من الروايات و لكني على الاقل حصلت على الاسماء من تلك الرواية، اسماء المطاعم و الاماكن التي يذهب اليها اولئك الشبان. و لاعترف  عندما قرات ذاك  الكتاب كان ذلك من اجل البطل الذي ذهب ليدرس في جامعة ( ايسترن ). ان جل ما استفدته من  هذا الكتاب هو اسماء المطاعم و بعض المناطق في لوس انجلس كما اخذت فكرة حول كيف يقضي اولئك الشبان اوقاتهم.

سؤال :  اذا  وضعنا الكاتب برت ايستون اليس جانبا، هل انت معجب بأعمال كتاب آخرين غيره !

أبدايك : من دون شك هناك العديد ممن يعجبوني ! ان قراءاتي تميل إلى الكلاسيكيات كما إنني أراجع بعض الكتب للاطلاع. خذ مثلا  ( ديبورا ايزنبرغ )، انها تدهشني ككاتبة لديها دائما شيئا جديدا لتقوله عن تجربتها النسائية. انها تتحدث عن خصوصيات جيل و جيلها لا يمكن اعتباره او تصنيفه كجيل غير معلوم ! انها تعطيني فكرة – و هي في شبابها الاربعين – عن كاتبة شابة و موهوبة. هناك ايضا، ثوم جونز، الذي كتب عن العنف و الجنون الناجم عنه. و الحقيقة ان جونز يكتب عن ذلك بكثير من الاقناع الملفت. ان هذا الكون لا يمكن اعتباره مكانا مسليا بالضبط لكنه مع ذلك يعتبر كونا. و لقد كتبنا معا و نشر مثلي في النيويوركر. في الواقع اشعر بالخوف عندما ادرك انه لم يبقى سوى نصوصي كمصدر اساسي حول ماذا يحدث بالنسبة للكتابة الشابة. انهم يبحثون الان عن كتابة شابة !  

سؤال : هل تغييرت مجلة النيويوركر كثيرا تحت ادارة تينا براون، بمعنى هل تغيرت نوعية القص الادبي الذي تبحث عنه المجلة او تتطلع اليه ؟

أبدايك : كثيرا ! و لقد كان علي ان اغدو محررا انا نفسي لأعرف ما هو الطريق بالضبط لذلك. و لكن بالنسبة لما كانوا ينشروه، كان هناك نوعا من القصص الحساسة نوعا ما ( اليزبيت تالنت – آن بيتي ) اما اليوم فليس لها ادنى قيمة. لقد كانوا يبحثون عن المزيد من الخبطات الصحفية، المزيد من الضجة الاعلامية. اما الحدود فكانت بعيدة إلى اقصى حد ،  انها تتجاوز  الكلمات التي يمكن ان تستعملها و الخبرات التي يمكنك وصفها. فمثلا كان امرا رهيبا فيما مضى ان يقول احد عن نفسه انه شاذ جنسيا ( طبعا كنا نسمح بنشر بعض حوادث الاغتصابات ). اما  اليوم فقد  استفحل الامر  و تجاوز الحد. عندما افكر بمجلة النيويوركر  القديمة، اتذكر انه لم يكن مسموحا لنا ان نستعمل كلمة ( انغلو ساكسوني ) مثلا و لم يكن بمقدورنا ان نستعمل بعض الكلمات الطبية مثل  ( عضو تناسلي ). ان مثل هذه الكلمات لم تكن تظهر قديما في المجلة لانهم لم يكونوا راغبين في التفكير  بها. لقد كانوا يفضلون ان يقصوا هذه المصطلحات عن عالمهم.  اعتقد بانهم كانوا يبحثون عن قصص مبهرة بعض الشيىء بالضبط كما يميل القص لديهم اليوم للابهار. اقصد، قصصا مثلا عن الشباب في افلام  بورنو  و كل انواع القصص الحسية و المروعة، لذلك اعتقد ان الامر قد تبدل الان. انهم بالتاكيد يبحثون عن كتاب شباب يمكنهم ان يتحدثوا عن مشاكلهم اليوم. القليل فقط من الكتاب امثالي لا يزالون يثابرون إلى الان. غير ان المجلة تبحث اليوم و بشكل اساسي عن قصص تعكس صورة عن معيشة الناس  و كيف يشعرون و ذلك باكثر الطرق تنوعا و تلونا و شرعية.

سؤال :  هل تشارك في موجة التشاؤم الحالي فيما يتعلق  بالنشر في الولايات المتحدة الاميركية ؟ حيث هناك  القليل ممن يقرءون القصص الأدبية،و ان الكتاب الشباب الذين لم يحظوا بهذا النجاح الفوري، يعانون من مشكلة زمنية في طباعة كتابهم الثاني او الثالث ؟

أبدايك : اعتقد بان هذا غير صحيح. مرة ثانية اقول إنني لا املك معرفة كافية حول الامر، ربما اشعربها فقط. اعتقد انها نوعية القراء المتناقصة  هي التي تدفع الاديب ليرى ان كان هاما ان يطبع عملا ادبيا ام لا. ان الناس يبدون اليوم و كانهم يقرءون ليهربوا و ذلك على عكس الايام التي كنت فيها شابا. انظر إلى الكتب التي يقرؤها  الناس في الطائرات و الحافلات، انك لا تجد بينها كتابا تتمنى ان تطالعه. سوف تجد كتبا سميكة مثيرة لجون كريشام مثلا او لستفان كينغ او حتى لاسماء  لا يمكن  ان استحضرها في عقلي. حتى دانييل ستيل !  من العبث ان تنظر اليها ككاتبة ادبية. اتظن انها لا تنتمي إلى عالم ستيفان كينغ ؟ انها في الحقيقة زاوية اخرى من هذا العالم !  هناك بعض القراء ( الجادون ) الله أعلم، ممن نضعهم في خانة النقاد. و الحقيقة هناك نقاد يعيشون في عالم مختلف عن عالم لوائح الكتب الاكثر مبيعا، الامر الذي لا يمكن ان نعتبره صحيا بالمرة. فعندما لا ينتمي كتاب ادبي إلى لائحة اكثر الكتب مبيعا فذلك عادة لانه غير مثير للاهتمام بشكل او اخر،ككتاب ( لوليتا ) مثلا او ( شكوى بورتنوي )!!!

سؤال : بكلمات اخرى، هناك فجوة بين ما نعتقده القص الادبي و ما يقرأه الناس فعليا؟؟

أبدايك : عندما كنت صبيا، كنت تجد الكتب التي على لائحة الاكثر مبيعا على رف مكتبة معلمتك البيانو. اقصد كتاب مثل شتنباك و همنغواي و بعض الكتب لفولكنر. على فكرة، كان فولكنر من كتاب الطبقة الوسطى في المجتمع بالرغم من حدة كتاباته و عنف التجارب التي يتحدث عنها. و لكن بالتاكيد، كاتب مثل شتنباك، كانت كتبه على  لوائح الأكثر مبيعا كما حصل على جائزة نوبل للادب بالمعنى الرفيع للكلمة. انك لا تشعر بهذا اليوم. لا اشعر باننا نملك الدافع الجاد و العالي لهذا التبدد في الاتجاهين. لقد خشنت الاذواق مع الوقت و غدا  الناس يقرءون  بنسبة اقل. لقد غدوا  اقل راحة مع الكلمة المكتوبة. ان الناس اليوم لا تملك خلفية او اطار ثقافي  يجعلهم قادرين على تقدير الاشياء مثل السخرية و التلميح. انه لأمر محزن حقا.

و لكن من سنلوم هنا ؟ حسنا اننا نلوم كل شيىء. نلوم السينما لانها سرقت الكثير من وهج و دوي الرواية. لماذا نقرأ الرواية اذا كان بامكاننا ان نسترخي و نبهر و نتسلى امام الافلام ؟ نلوم التلفزيون خصوصا، لانه وصل إلى قلب كل منزل. ان التلفزيون يصيب المشاهد بهوس الصورة المشرقة و المتدفقة في ارجاء بيوتنا. لقد كنت مدمنا على الافلام السينمائية فيما مضى و كنت ارى عددا محددا من الافلام كل اسبوع و مع ذلك كان لا يزال لدي الوقت للقراءة. و هكذا كان يفعل الناس الاخرين. الحق ان التلفزيون قادر ان ياخذ نهارك كله لو تركته يفعل.  هناك ايضا كل هذا التطور الثقافي بالنسبة للانترنيت و التسهيلات التي يمكن ان يقدمها الكومبيوتر باعتباره اداة ثقافية ليس فقط لنشر المعلومات و انما الفنون ايضا. من يعرف ما هي الغزوات التي ستشنها هذه الاجهزة الثقافية الحديثة على عالم الكتاب ؟ ان الامر يبدو مظلما بالنسبة لي و ربما تسال نفسك السؤال التالي : حسنا، انا اعشق الكتابة و ا شعر بالامتنان فعلا و الغبطة، و انا  علىعتبة نهاية عملي الابداعي،  من كوني  لم ابدأ اليوم حقلي الادبي ! سينتهي الامر و سيكون هناك كتابا و سوف يكون هناك قراء و لكن بالنسبة لهذه اللحظة لا يمكن ان نقول ان عالم النشر هو في اوجه في الوقت الذي يواجه فيه هزيمة حقيقية. ان الامر يشبه العصي في الداوليب.

سؤال : كيف ترى إمكانية مساعدة جيلك من الكتاب ؟ هل تفاجأ  أحيانا من كتب كسدت و أخرى لم تكسد ؟

أبدايك : بالطبع، ان الامر يتبدل هنا  ! فكاتب شائع و رائج اليوم قد يغدو خارج السوق الادبي خلال العشر سنوات القادمة و العكس صحيح ! من يعرف متى تمت  اخر غربلة او تمحيص لذلك ! في عام 2.5. مثلا من سيقرأ كتب جيلي ؟ طبعا اتمنى ان اكون واحدا ممن سيقرأ لهم في ذاك العام المفترض. سوف تكون عملية الغربلة و اقتلاع الاعشاب الضارة في الحقل الادبي جارية على قدم و ساق. ان الفيكتوريون يقرءون  كل انواع الكتب. حتى الذين لا وقت لدينا لقراءتهم الان. من يقرأ تاكيري *6 اليوم ؟  لربما يقرا الرجل المثقف ديكنز او بعض كتب ديكنز اما تاكيري... !! هناك اعادة نظر مستمرة و غربلة مستمرة لجيلي و ربما للجيل الذي ياتي بعدي و  الذي قد نطلق عليه جيل كتاب ما بعد الحرب ( يقصد حرب فيتنام ). اعتقد ان شاوول بيلو يندرج تحت هذا الجيل لانه يعتبر هدية رائعة للادب كما اعتقد ان فيليب روث * 7 هو الاخر  مهما... اليس هو من كتب  ( بورتنوي ) ؟... اما دونالد بارتليم... فلا اعرف... هل لا يزال مقروءا بالنسبة لاناس في مثل سنك ؟

دوايت غارنر : لا.. ليس على نطاق واسع !

أبدايك : لربما يقرأ بدافع الفضول.  و هل يقرأ جون بارث مثلا ؟

دوايت غارنر : انه يبدو منحرفا عن الخط ايضا. ان تكلفه الفكري لا يصنفه ككاتب موجه للجميع.

أبدايك :  نعم ان له خصوصيته ! الحق يمكنني ان اعيد فاقول بان بيلو  بدا دائما بالنسبة لي... الحق لقد قرأت كل كتبه و لكن لم استمتع بها كلها. بالرغم من ان خطابه الاساسي في اعماله و احساسه تجاه الحياة يبدو هائلا  في ادبه. هناك ايضا برنارد مالمود  الكاتب الذي قد لا نذكره كل لحظة لكني اعتقد بان كتابه الذي عنوانه  ( المساعد ) كان كتابا رائعا  و الحق اني وجدته اروع – بالنسبة لي طبعا -  من رواية ( الغاتس باي الكبير ). ايضا افكر هنا بالمرأة... خذ مثلا قصص ماري ماكارثي. انها لا تنتمي بالضبط لهذا الجيل و عموما فان التيارات التي تقوم بنقد هذه الأعمال تحاول ان تدلي  بدلوها فيها،تلك الاعمال التي نطلق عليها صفة      ( اعمال ضخمة ). فعندما يكتب احد رواية على مدى 8.. صفحة مثلا، فان  نقد  هذه الرواية يكون اصعب بكثير من تلك الاعمال التي يصعب علينا تصنيفها، الامر الذي قد يعتبر غريبا. ربما يرجع ذلك لكوني ذلك النوع من الكتاب الذي يريدون تصديق ذلك. هناك بدع في الموضة النقدية و الكاتب في حقل الخطر هذا يتيه مبتعدا كثيرا عن الواقعية  خصوصا في هذا البلد حيث الواقعية تحمل شيىء من هوسنا و بدعنا. ان الكتابة  هي التي تعطيك فكرة عن النسيج الحقيقي للاشياء و كيف تبدو و كيف يتصرف الناس. على الأقل هناك شيء ما يتجاوزك و يتجاوز ذاكرتك الخاصة لا تقدر على التمسك او التشبث به، نوع من الانانية و حب الذات وسط هذا الغرور الرهيب للكاتب.

سؤال : انت واحد من بين قلة من ابناء جيلك الذي قدم هذا الكم الكبير من الاعمال النقدية المميزة. هل ساعدك هذا الامر كروائي ؟ او ان هذه الدراسات النقدية تنتمي كليا إلى حقل اخر ؟

أبدايك :  كلا، إنني اميل لاعتقد بانها ساعدتني. احيانا كان الامر يبدو لي مدمرا. فكم قصة قصيرة كنت كتبت بهذه الطاقة التي استهلكت في كتابة هذه المراجعات النقدية ؟ ربما العديد ! و لكن من جهة اخرى اجد نفسي قد نوعت قراآءتي   الخاصة و اجبرتني على ان اعمل عقلي بشكل اقل. لقد حاولت استخدام النقد كعذر كي أكون ملما بكل الاعمال الكلاسيكية المحلية و هكذا يمكن اعتبار النقد و كانه ساعدني  كي اعلم و اثقف نفسي. لقد استخدمته كطريقة لقراءة و معرفة ما كان يقوم به الاوروبيون و اللاتينيون و الاميركان. لقد حاولت ان اطعم (  امركانيتي )  الخاصة بشيىء من ادب العالم. اعتقد باني غدوت كاتبا متعدد الجوانب بعض الشيىء بسبب ذلك. ان اولئك الكتاب الذين لا يفعلون شيىء سوى التفكير على الطريقة الاميركية في هذا العصر العولمي،يتحولون إلى بقعة محددة الزوايا بالفعل.

سؤال : هل مازلت تقرأ اعمالك النقدية الخاصة و تجد بان ردات فعلك فيها  تجاه بعض الاعمال قد تغيرت  مع الزمن ؟

أبدايك : ( يضحك ) انا لست مهووسا بقراءة التنقيحو المراجعات  التي قمت بها.  إنني اكتبها و ارسلها و اجد انه لما فوق حدود صرامتي ان لا أقرأها. صحيح ان بعضها مقلق لكن البعض الآخر أراه ذو فائدة و من دون شك البعض الاخر يقنعك ببعض النقاط السلبية. ان  روايتي الاخيرة قد لقيت الكثير من التدقيق و النقد الجيد كما لقيت في الوقت نفسه نقدا ضحلا ايضا. انه خليط من النقد. و لكن، بشكل عام، لا يمكنني ان اشتكي حول كيفية استقبال النقد لهذه الرواية، ذلك ان الشكوى لا تفيد بشيىء في نهاية الامر. فالطريقة التي اتعامل بها مع النقد السيىء او  حتى النقد الجيد هو تنقيحه و غربلته. لدي مصنفات لكل الكتب. و الحق إنني اعتقد انه في الوقت الذي اتخلص فيه  من هذا النقد و اضعه في ملف على الرف فانه يتوقف بشكل او آخر عن كونه مؤذيا.

لا يمكنك ان تكتب لترضي النقاد  لانك لا تريد ان ترضيهم ربما حتى و لو حاولت الكتابة من اجلهم.

سؤال :  أتذكر عندما كنت في الجامعة، لم تكن أنت بالتاكيد، من بين الروائيين الاكثر صوابية على الصعيد السياسي. هل كان هذا الامر يزعجك ؟

أبدايك : لحسن الحظ أني لا أدرس في الجامعة. و عندما اذهب اليها فانني استقبل بشكل رائع. لذلك انا محمي من هذا الامر. إنني رجل ابيض ولد في زمن ما  يحمل عبئأ جنسيا ينوء به رجل في مثل سني و كفاءتي و لكني لا اعتقد باني كاره للنساء. بل على العكس، هناك امرأة ذكية عظيمة لعبت دورا اساسيا في حياتي. لقد حاولت، على طريقتي، ان اكون لطيفا و اصور قدر استطاعتي مأزق المرأة في هذا المجتمع. ان مجتمعنا لا يزال في عمقه مجتمعا زكوريا و ابويا. و لكن لربما كانوا محقين ! فكيف اظل اكتب عن اولئك الرجال الذين تتمركز حياتهم حول قضيبهم الذكري مثل ( رابيت انغستروم ) ؟ لقد كتبت روايتي حول النساء و بالفعل فان بطلة روايتي الجديدة هي انثى. انها المرأة التي قلبت اقدرا عائلتها و وصلت إلى النجوم او ربما وصلت إلى أقرب نقطة من النجوم يمكن ان يصلها انسان في هذه الحياة.

 سؤال : سؤال آخر عن النقاد : ماذا  شعرت عندما علمت انك كنت موضوعا لاغرب التقييمات التي قرأتها لاحد الكتاب و اسمه (نيكلسون بايكر )  في كتابه الذي وضعه عنك ( انت و انا ) هل تذكر اول مرة قرأته فيها ؟

 أبدايك : ( يضحك ) لقد ارسلت لي ( راندوم هاوس ) – دار نشر – نسخة عن المخطوط و ذلك، كما اعتقد، لترى اذا ما كنت ساعمل اية ضجة حول الامر. و الحقيقة القيت نظرة على الكتاب بعين الكاتب و بالكاد امكن لهذا الكتاب ان يحيرني او يهزني. بالطبع عندما جلست و قرأته وجدته كتابا مسليا و صريحا. انه ليس كتابا عني تماما. لقد كان يتحدث عن كل كتبي التي لم يقرأها و شرح لماذا. انه مقال طويل جيد حول كيف يمكن للشباب ان يستخدموا و يستفيدوا من خبرة الكتاب الاكبر سنا. انك تختار ما تريد هنا و و تلتقط ما تريد. لقد زاد هذا الكتاب في الواقع من شهرتي بل و  قدم لي خدمة كبيرة. انه  يشبه بذلك بعض الكتب القليلة الاخرى. انه فعل طاعة، اليس كذلك ؟ و هو كاتب جيد وضع في هذا الكتاب كل دقته الفضولية، هذه الدقة و الإحكام الخاصين بالكاتب نفسه. إنه يعجبني ! اعتقد بانه مثال للكاتب الشاب الذي يتمتع بموهبة حقيقية وكفاءة كما ان لديه جمهور يلتف حوله. انا مؤمن بان هناك من يشتري كتب بيكر... حتى مجانين هذا العالم يشترون كتب بيكر ( يضحك ). و لكن، ثانية، انك تشعر بالاسف حياله  و ذلك بسبب المناخ الفعلي لنشر الكتاب الذي بدا و كانه يتسامح معه و لكن لا يشجعه بالفعل. و الحق انها احدى ميزاته ان يبقى صادقا مع نفسه. ان لديه كتابا يتضمن مقالات نقدية يتبع فيها، حقا، ميوله الصحفية الخاصة لدرجة التطرف. انه لامر مسل، انه كتاب مسل بالفعل.

دوايت غارنر : انه كاتب كتبت عنه الكثير من الناقدات. اني اعرف العديد من النساء اللواتي شعرن بالوجل بعد قراءة كتابه ( فرماتا ) !

أبدايك : لقد كان ذلك كتابا عنيفا... اعنف من اية رواية او كتاب تقرأه لي. بعض مشاهد الجنس تلك ( يضحك ) تبدو غريبة تماما بل و جديدة. و لكن ماذا بامكانك ان تفعل ! بشكل او اخر تشعر بانك علقت ضمن دائرة تصنيفك الجنسي و عليك ان تغني اغنيتك الخاصة في النهاية. و لا يمكنك ان تكون قلقا اكثر من اللازم حول ما يسمى بردود الفعل السياسية. انه بيكر شاب لطيف و مؤدب يحاول، ربما، ان يبقي هذه النبضة و هذه الدوافع حية ضمن الصفحة المكتوبة. لذلك، يجب على النساء ان يكن ممنونات لانه لم يكن مغتصبا و لاناهبا ! ( يضحك ).

سؤال : سؤال اخير : العديد من كتبك تلمح عن موضوع العبىء الثقافي، هذا الشعور باننا مقصوفين بكم هائل من المعلومات بحيث لم نعد نعرف ما هو المهم و ما هو غير المهم. اعتقد ان هناك سطرا في كتابك تقول فيه : ( المعلومات سوف تحطم قلبك في نهاية المطاف ). اذا طبقنا هذا على الرئاسة، اتساءل فيما اذا كنت مهتما ككاتب  كتب الكثير حول الزنى، بما حدث لبيل كلينتون كرئيس اتهم بالزنى. هل نعرف الكثير عن قادتنا اليوم ؟

ان الامر لم يقلقني البتة. من دون شك تصرف كلينتون كرجل بدائي في مرحلة ما من حياته. لكنه، بعد كل شيىء، انه رجل من هذا الجيل الذي يرى في الاختلاط الجنسي المحرم نوعا من الخلاص. فاذا امكن لزوجته هيلاري ان تتأقلم مع ذلك يمكن لي انا ايضا ذلك. و الحق،كنت سأفاجئ جدا فيما لو كان سلوكه الان أي شيىء اخر الا كونه صورة عن ذلك. و لكني لا اشعر بانه يقوم باي شيىء اخر سوى العمل بقوة كي يكون رئيسا جيدا و ذلك على عكس جاك كيندي. كما ارى انه من الضروري ان أغفر له مهما يكن الامر... و مهما بدا ذلك وقحا بعض الشيىء.

اعتقد ان كلينتون ملاحق من قبل قضية ( بولا جونز ). لقد مول خصومه هذه القضية ضده. و بالنسبة لي، فان نقمتي موجهة ضد كل الناس الذين لم يدعو الرجل لحاله  ليكون رئيسا و كفى. لقد كسب المعركة بصدق و صبر و لقد اظهر مقدرة عالية لكي يكون رئيسا و انه لعالم محزن عندما نشعر بالسعادة عندما نضايق خادما للشعب كهذا. على عكس معظم الناس، انا لا اشعر باية احاسيس سلبية تجاه كلينتون. و الرجل بدا و كأنه اقترب من الناس بطريقة خاطئة و انا لا اعرف بالضبط لماذا. و لا يمكنني ان اتعاطف تماما مع أي كان يريد ان يكون رئيسا. ان الامر يبدو رهيبا و من دون طائل بالنسبة لي. الحق لقد جعلنا الامر يبدو رهيبا بل و مروعا. و لكن وبالرغم من كل شيىء  يبدو لي كلينتون و كانه يريد ان يكون رئيسا. ( برافو عليه ).

 

 

جميع الحقوق محفوظة ©2006 للكاتبة كلاديس مطر