ثورة المخمل
(....إذا ما أردنا أن نصنف القراء ضمن مجموعتين، فإننا نميز هؤلاء الذين يقرؤون بدافع التسلية وأولئك الذين يقرؤون بقصد اكتشاف الذات. اذا كنت ممن ينتمون إلى المجموعة الأولى تقرأ لتقفز فوق الواقع، فإنني أقول، إذا، بأن رواية كلاديس مطر (ثورة المخمل) هي حتما ليست لك. أما إذا كنت مثلي، واع جدا كعربي، بأننا نعاني من مشكلة حقيقية مع الواقع، فان رواية مطر هي حتما لك. ولكن لماذا؟... ذلك لان شخوصها جميعا ملتبسة أمام هذه العلاقة القلقة والمضطربة مع الزمن. إن أبطالها، كغالبيتنا نحن العرب، تمتد جذورهم عميقة وقوية في الماضي ولكن حالما يخطون باتجاه الحاضر فإنهم يشعرون وكأنهم راقصون على البال. أن الرقص على الحبال هو بالضبط مهنة بطلها الرئيسي...
"لقد كنت دائما راقصا على الحبال في السيرك ولا مانع لدي أن أظل معلقا فوق، سائرا ويداي ممدودتان وأنفاسي مقطوعة بداعي التوازن والإبهار، سعيدا بالوجوه المندهشة والصمت الذي ينتهي بدوي التصفيق والصفير..." . اشعر أنني متورطة في هذه الرواية ومنجذبة إليها وأريد أن اقرأ المزيد، فهذا السيرك مكانا مألوفا بالنسبة لي بالرغم من أن (وادي الرماد) الذي تتحدث عنه يبعد 5000 كيلو متر عني، وذلك لان المنطقة لا توجد في (المكان) وإنما في الزمان.
الباحثة فاطمة المرنيسي من تقديمها للرواية








