![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
المرأة اليوم تعاني من ضمور في رحمها الوجداني الأنوثة هي بمثابة الثروة الوطنية المجتمعية التي يعول عليها الوطن كما يعول على ثرواته الطبيعية مجلة شؤون أدبية، مجلة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، حاورها : أنور الخطيب كلاديس مطر، كاتبة عربية سورية ( هكذا تود التعريف بنفسها ) ، تنتشل روحها وفكرها من نمطية المفاهيم السائدة بشأن المرأة والأنثى، و تضبف إليها ما يعيد للمرأة توهجها، في عصر، كما تقول الكاتبة، تعاني المرأة فيه من ( ضمور رحمها الوجداني .. ). وترفض كلاديس الطريقة التي تعيشها المرأة اليوم، ( والمتماهية مع هيئة الذكر ) . وإذا كان هناك من يمجد واقع المرأة اليوم، و ( الانتصارات ) التي حققتها، فإن كلاديس مطر تعتقد بأن ( المرأة اليوم تمارس القمع على ذاتها ) بل إنها ( تكره هرموناتها الأنثوية )، وهو طرح جديد تقدمه الكاتبة وتطرحه في كتاباتها، وتنظر فيه للأنوثة على أنها ( الثروة الوطنية المجتمعية التي يعول عليها الوطن، كما يعول على ثرواته الطبيعية ) .. أراء بلا شك، ستثير الكثير من الجدل عندما يصدر كتابها الذي تعمل عليه الآن بعنوان (خلف حجاب الانوثة ) وقبل الدخول إلى عالم كلاديس مطر، وهو عالم مثير حقا، لا بد من الإشارة إلى أنها باحثة وقاصة وروائية . و قد صدر لها عن دار نوفل في بيروت كل من المجموعات القصصية التالية ، حتى يزهر الصوان ( طبعتان 1992 – 1998 ) ، فرح عابر ( 1998) ، رغبة غافية ( دار الحوار – اللاذقية 2002 ) ، خارج السرب – بحث عن الفن 1999دار نوفل ) ، ثورة المخمل ( رواية 2000 – دار ورد ، دمشق ) ، حب على قياس العالم ( مجموعة قصصية ملحقة باسئلة في الفهم و القواعد و هو مخصص للطلاب من اجل المطالعة في المدارس لبنان العامة و الخاصة .( دار نوفل ) الأنثى هي التي تكتب ولا أكتم سرا إذا قلت أن هذا الحوار جاء بعد نقاشات مطولة مع الأديبة والكاتبة كلاديس مطر، ورغم أننا وضعنا في المقدمة بعض مفاتيحه إلا أن الأفكار القادمة تنير بشكل جميل، الموضوعات المطروحة، وأهمها : واقع المرأة العربية وأنوثتها في زمن يسيطر عليه اقتصاد السوق وغيره.. ولهذا، فإننا سنبدأ من كلاديس ذاتها، ونسألها : من هي كلاديس مطر، الأنثى والمرأة، بالمعنى الشامل للكلمة ؟ أجابتني : حسنا ، اعتقد انك تضعني في غرفة مساحتها متر مربع ثم تطلب مني ان ارقص الفالس ! لا اعرف لما جعلني سؤالك أو تساؤلك افكر بضيق اللغة ، ولكني اقول لك ببساطة ، الانثى في داخلي هي التي تكتب و تبدع و ليس العكس . والكاتبة احدى وظائف الانثى بالنسة لي . الانثى هي مصدر الخلق الجواني .. مصدر كل شيىء . غير ذلك اشعر اني غير طبيعة أو احاول لوي رقبتي عنوة لادخل ضمن تصنيف حقوق الانسان باعتباري ( فرد ) فقط . انا فرد – انثى . * أنور : هل هو انحياز مطلق للأنوثة يمكن أن ينسحب على التصنيف الأدبي أيضا؟ * كلاديس : لا .. لا .. بالمطلق ، لا يمكن ان نصنف الامور بهذا الشكل . و لكني اقول للدقة انني اقدر من يكتب عن الانثى لاني هي . و اقدر ، بالتالي من يكتب عن النساء ، لاني هن جميعا ان اردت . و لكني ، في نفس الوقت استطيع ان اكون رجلا و كنته في روايتي الاخيرة ( ثورة المخمل ) لقد كنت الراوي الذي كان له دوره ايضا في الاحداث . و لقد استطعت ان اكون بكل سهوله و كاني خلقت رجلا و استطعت بمتعة و انسيابية ان افهم عالمه و اشعر بما يشعر . بالقطع ان الرجل له عالم مختلف و لكني ( كفرد ) قادرة على ان افك رموزه . حين بدات في كتابة الرواية ، لم اقرر ان اكون الراوي بالمطلق و لم احاول ان اتصنع هيئته أو ادخل مناخه أو أي شيىء من هذا القبيل . الحق النص يخلق في داخلك بمعزل عنك ، احيانا تشعر انك تنسخه نسخا من روحك ! انه يهبط عليك كالوحي ، و احيانا تشعر انك غير قادر حتى على تعديل أي شيىء فيه . انه يكون مقدسا بهذا المعنى . أنوثة مزيفة ناصلة اللون * أنور: في كتابتك سعي دؤوب لمناقشة حالة المرأة اليوم وهي تتسابق مع الرجل في مضمار سباق غريب، ولقد ذكرت في مجموعتك القصصية ( فرح عابر ) عبارة ( فيروس الحريم ) ما تعليقك ؟ * كلاديس : اه .. انت تذكر هذه العبارة الان . اعتقد انك محق فلقد اطلقتها فاطمة المرنيسي على الرجال المتعلمين الذين يصابون به بعد سنة أو سنتين من الزواج . اعتقد ، انها محقة بعض الشيىء ، فالطريقة التي تعيشها المراة المعاصرة اليوم ، المتماهية مع هيئة الذكر ، و الناصلة اللون ، قد تستفز اكثر الرجال ثقافة. و انا لا اريد للمراة بالقطع ان تعود الى عصر الحريم القديم , لكني حتما لا اريدها ان تدخل هذا السباق المجنون الذي يطيح بالاخضر و اليابس و يضع كل انوثتها الوجدانية على المحك . ان الرجل يبحث عن تكامله مع المراة ، اما امراة اليوم فهي تبحث عن تماثلها معه . و لاننا دخلنا ، كنساء عصر ( ثقافة التمائل ) فان المراة اليوم اصبحت تعاني من ضمور في رحمها الوجداني . انها تحيى من دون انوثة وجدانية متحققة ، بينما تملأ الدنيا صخبا بانوثة مزيفة ناصلة اللون . اختفاء الأنوثة الوجدانية * أنور : رحم وجداني ضامر ! أنوثة غير محققة، هل تعنين أن المرأة تخسر نسبة من أنوثتها، في طريقة إدارتها لحياتها، والتي تتماهى فيها مع الرجل أو الذكر؟ * كلاديس : دعني اقول لك راي بصراحة. نادرا ما يتعثر الرجل بشكل عام و العربي اليوم بشكل خاص ( بانثى ) . ان متحققات الانوثة قليلات . المراة ، اذا اردنا ان ننظر اليها من زاوية معينه ، هي مصنع من الاحلام . انها حارثة مثالية لاوهامها الصامته . و المفروض انها فطرية ايضا تتعامل مع الدنيا حولها باحساس بوصلي راداري تلقائي . صحيح انها تتميز بعضوية مختلفة عن الرجل و لكن ليست هذه العضوية ما يهمني . اليوم ، لا يجب علينا ان نحارب الرجل ضمن تجمعات نسائية ( مثلية ) منبرية بلا قيمة . و انما يجب ان نحارب لكي تسترد دورها النادر الفعلي الاصلي الذي خصتها به الطبيعة ( و لا اقصد ابدا التكاثر فقط ) . و لاكن اكثر دقة و مباشرة اقول : ان انوثة المراة هي معنوية فقط و هي تتحرك متجهة من الداخل الى الخارج و ليس العكس ! و هي بدلا من تفعيلها داخليا ، تصب كل قدراتها على الخارج و كان هذه الانوثة عضو أو شيىء خارجي معزول عنها . المراة اليوم تكره هرموناتها الانثوية لانها منفعلة ، برايها ، و ليست فاعلة . و لانها رفضت ، كجنس أو كنوع ، عبر العصور ، فانها تعتقد بان التماهي مع صورة الرجل هو الحل . انها تريد ان تؤثث ذاتها اليوم انطلاقا من نظرة ذكورية و لهذا فانها تبحث بلا هوادة لكي تكون على درجة كبيرة من الفاعلية ( مثله تماما ) ، راسمة على وجهها ابتسامة المنتصر ظانه انها في طريقها الى قمة احلامها بينما تغوص قدماها عميقا في وحل واقع اختفاء انوثتها الوجدانية . المرأة اليوم تشبه الملكات المزينات بكل ما يخلب اللب ، غير انها مفرغة انثويا و رحمها المعنوي ضامر . * أنور: أود أن اسألك بشكل مباشر، كيف يتأثر المجتمع جراء كراهية المرأة لهرموناتها الأنثوية؟ * كلاديس : نعم .. إن الانوثة بما فيها من قوة خاصة و طاقة استثنائية و قدرة مبدعة خلاقة ، هي التي تحدث هذا التوازن في الجو الاسري بشكل يسمح للافراد بالنمو السليم . و لا تنسى ان ( الحنان ) هو احد عوامل النمو الاولى ! و لهذا ، فان الانوثة هي بمثابة الثروة الوطنية المجتمعية التي يعول عليها الوطن كما يعول على ثرواته الطبيعية !! الرجل مقيد أيضا .. * همسات : أفهم ذلك، ولكن هل تعتقدين أن الحرية المتاحة للمرأة هي سلاح ذو حدين، أم أن طريقة استخدامها وتوظيفها للحرية سببت لها خسارات كثيرة ؟ * كلاديس : آه .. انت تتحدث عن الحرية هنا !!! حسنا ساذهب بشفافيتي الى أقصى ما يسمح به اعلامنا العربي و اقول : إن المراة العربية – و هذا رأيي، غير قادرة على الاعتماد على ارثنا العربي من الحرية من اجل تحررها على أي صعيد أو تحقق انوثتها ! فلسنا نملك ارثا مهما تراكميا من الحرية عبر عصورنا الطويلة ، و لا يجب بالمقابل ، ان تنتظر ( أي كان ) لكي يعيد لها أي حق مفقود أو يبعث الحياة في رحمها الوجداني الضامر . حتى الرجل العربي الذي تعتقد ان منه تستمد حقوقها ، هو الاخر مقيد ! فالتاريخ و الجغرافيا و المجتمع و النصوص كلها تركب على كتفيه ، هذا المسكين ، و تدلي باقدامها . إنني اؤمن أن على المرأة ان تعيد مد قنوات اتصالها باتجاه عالمها الداخلي فهناك ستعثر على كل شيىء . انها حرة متى وعت كينونتها الداخلية و دور هذه الكينونة، و الحق لا انا لا اتوقع ان يتم تفتيح هذا الوعي أو بعثه على يد احد آخر غيرها ! تمارس القمع على ذاتها * أنور : دعيني أفهم أمرا آخر ، في مجموعتك ( فرح عابر ) و حتى في مجموعتك الأخيرة ( رغبة غافية ) ، بدت المراة دائما بصورة غير مكتملة ... و كانها مشروع أهمل في منتصفه .. و لقد تركتها كما هي وحدها في صحراء انوثتها الضامرة لا تعرف كيف تخرج منها ! اعتقد انك يجب ان تبرري لماذا لم تلعب الثقافة دورا مهما في نهضتها !!! * كلاديس : الثقافة هي ارث متراكم من اليوميات بكل ما فيها من الغث و الثمين. و الثقافة ليس مكانها فقط الشارع ، و قوانين العرض و الطلب ، انها ايضا تتفاعل في الحريم و في مجتمعات النساء المغلقة . اليوم ، بالفعل ، جنن التعليم المجاني المراة، انها تنطلق من دون التعويل على الاهل و هي تميل اكثر للنقاش و المماحكة و اخذت تنتقم ، كرد فعل أولي غير واع ، لانوثتها التي رفضت و اسرت بين جدران عالية لعصور طويلة . انها تمارس اليوم القمع على ذاتها . و كل الارث الثقافي المتاح بين يديها حاليا لم تستطع ان تستغله بشكل ترى الحرية كعنصر ( في داخلها ) و ليس كاسلوب حياة معاصر و كفى! وأكون صريحة معك، أحيانا أفكر ان اغلب مصممي أزياء المرأة في الغرب هم من الشاذين جنسيا . انهم يريدون تمويه جنسها و طمس معالمه ليصبح لا ذكرا ولا انثى . يريدون لجنسها ان يموت ليبعث من جديد كجنسهم ، أو يظهرونها عارية ( الأمر الذي يشوه معناها ) اذا ما افرطوا في تدليلها ! ان ازياء ( الجنس الموحد ) التي ظهرت في النصف الثاني على ما اظن في القرن الماضي اكبر دليل على عملية ذبح الانوثة . و الذبح لم يتناول الشكل فقط و انما امتد الى الوظيفة و اسلوب الحياة . لقد روج اقتصاد السوق لادوات الانوثة المزيفة ، و كذلك حركة البورصة و اوامر البنك الدولي . اننا نسير في ركب العالم ، يا فرحتنا !!! و لكن بنيتنا التحيتية الثقافية الانثوية الوجدانية تهتز من تحتنا . ان كبت الطاقة الانثوية ( الداخلية ) المبدعة و تفريغها في بلاليع الحضارة بدلا من ضخها في شرايين التحسين المجتمعي امر اكثر تدميرا من أي غزو آخر مفترض . * همسات : أود أن نتحول إلى موضوع لصيق بالأنوثة والرجولة أيضا، إنه الحب. ولكن، بما أننا نتحدث عن ضمور الرحم المعنوي، هل تعتقدين أن هذا أثر على عاطفة الحب لدى المرأة ايضا ، وكيف ؟ * كلاديس : حين نكتب عن الحب ، و انت ادرى الناس بهذا كشاعر و روائي ، اننا نكتب عن حالة عامة لا تتغير لا بمكان أو زمان مبدئيا لكن محبتي للتاريخ و ربما افتقادي لطريقة الحب السوية جعلتني اشطح بعض الشيىء و اتخيل ان هناك سيناريو لحب على الطريقة القديمة. اليوم ، اصبح الحب مثقلا بالهموم المعاصرة التي خلقها النظام العالمي الاقتصادي الجديد . لقد تخيلت الحب القديم عتيقا نابضا بالمعنى ، و منفلتا هو الاخر من الاعتبارات اللهم ما يحفظ نقاءه و وجوده ؛ الكرامة المشتركة ، التبادل الكامل ، و مسامحة الهفوات الصغيرة التي تطفو على سطح قلوبنا كلما استبدت بنا تلك الهموم اليومية الصغيرة التي تنقر على شبابيك الروح ! لقد كتبت كثيرا عن هذا ، اعتقد بان الامر اقرب الى الامنيات الشعرية من الواقع ، و لكني كتبت كثيرا عن هذا بالفعل ، لاني معنية بهذه الحضارة الجميلة و اشعر بالفعل باني لازلت هناك ، في الشوارع القديمة اتجنب العربات ذات العجلات بينما ترن في الاجواء خلاخيل النساء . ... من الجميل ان نهرب قليلا من وقت لاخر ، اليس كذلك !! اليوم ، تبدو المراة اقل مسامحة و اكثر عجلة .. تبحث عن الحب و هي متماهية بهيئة رجل .. اعتقد ان هذه من مهماته المستحيلة في العصر الحديث . * أنور: أنا أؤمن بدور الإعلام الطاغي في تشكيل المتلقي، ترى ، كيف أثر الإعلام، خاصة المرئي، على أنوثة المرأة التي وصفت، وبالتالي على ( ثقافة ) الحب لديها ؟ كلاديس: لا اعلم بالضبط كيف يعمل الاعلام العربي على تشكيل عاطفة الحب لدى المراة العربية اليوم ! و لكني اعتقد ان خرق عزلتها و مساعدتها على التعبير عن عاطفة الحب لديها يجب ان ياخذ منحى لايستطيع ان يقدمه لها الاعلام اليوم . ان ( ثقافة ) الحب تتمثل في الحوار اولا ، في استيعاب طروحات الاخر، في قبول وجوده في كوني ، في قبول اخطاء تفكيري ، في قبول افكاره الجيدة التي لا تخترق عمقي الثقافي الاساسي ، في انتباهي اليه من خلال ردي على وجوده ، في التمسك بحدسي و احساسي الاول بالاشياء ، في قبول و تصديق امكانية الاتصال بالذات العليا من خلال هذا الحدس و ذاك الاحساس الاولي . إن الاعلام العربي لم يستطع ان يتجاوز السطح فيما يتعلق بتشكيل عاطفة الحب لدى المراة . فهو الاخر ينشر الفكر التماثلي بين المراة والرجل و ليس التكاملي. و هذا امر يؤدي بنا و بها الى الهاوية. |
![]() |
|
|
جميع الحقوق محفوظة ©2006 للكاتبة كلاديس مطر |
|||