الكاتبة كلاديس مطر لـ
بيان الكتب
كتب عصر الانترنت أضعفت ذكاءنا
من المطر الذي يحيط باسمها كان الثمر وكان العطاء،
فبعد حيازتها على إجازة جامعية في
الآداب الفرنسية من جامعة تشرين (اللاذقية)
عام 1984 تابعت دراستها في لوس انجلوس وحصلت على دبلومات تخصصية في التربية
والفن والإدارة والترجمة عام 1989 وخلال سني الدراسة أعطى مطرها ثمرة
الجائزة الأولى في القصة القصيرة على مستوى سوريا وثمرة جائزة القصة
القصيرة لمجلة المرأة العربية على مستوى الوطن العربي،
وثمرة جائزة المقالة
لجريدة الشرق الأوسط وبعد عودتها للوطن أزهر البستان بمجموعتين قصصيتين (حتى
يزهو الصوان) عام 1992و(فرح عابر) عام 1998، وكتاب (خارج السرب) مقالات حول
الفن عام 1999. وفي عام 2000 احتوت مناهج التربية اللبنانية قصصها في كتاب
(حب على قياس الزمن) ومما ينتظره قراؤها بشوق رواية قيد الطباعة بعنوان (ثورة
المخمل) تكرمت بالتقديم لها الباحثة المغربية فاطمة المرنيسي. وباعتبارها
عضوة في اتحاد كتاب العرب فهي تقوم بتقديم أربع محاضرات وأمسيات أدبية
سنوية في سوريا عدا عن مساهماتها في النشاطات الثقافية داخل وخارج القطر
وبجانب مكتبة الاديبة كلاديس مطر وعن علاقتها مع الكتاب قالت:
ـ ان علاقتي (بالكملة
المكتوبة) قديمة جداً منذ اللحظة التي بدأت فيها بتعلم القراءة وكما نشعر
بالراحة تجاه أشياء معينة وبالنفور من أشياء اخرى.. كان احساسي تجاه الكتاب
قوياً، أليفاً ومليئاً بالإلهام. لقد اتاح لي الكتاب التعرف على العالم من
حولي وعلى الآخرين. وجعلني أتابع هذا التطور الحديث بل والدقيق للكون
الكبير، ان للكلمات المختلفة في عقلي انطباعات ملونة وأحياناً حضور مادي
أجد متعة لانهائية في تركيبها بشكل تعطي الفكرة التي أريد أن أوصلها ومتعتي
ان أقضي الساعات في الصياغة والتشطيب والصياغة والتشطيب.. كحرفي أو صانع
خزف والحقيقة ان الحديث عن تراجع قيمة الكتاب أمر من دون طائل.. حتى الكتب
التي يؤمنها لي الانترنت أقرؤها بعد طباعتها وأنا مستلقية أو في يدي قلم
بالرغم من ذلك فرائحة الكتاب وملمسه وطريقة ترتيبه من الداخل أمور لها دور
مهم في الإحساس بالمادة (موضوع القراءة).. صحيح أنها تبقى في النهاية أموراً
خارجية شكلية إلا أنها جسد الكتاب الذي يحمل روحه ـ موضوعه.
وعن ظروف جمعها لهذه
المكتبة الغنية قالت:
ـ لقد تراكمت مكتبة
المنزل عبر الزمن.. فوالدي كان قارئاً عظيماً يجهد للحصول على أهم الكتب
وأكثرها حداثة بالاضافة للكتب التراثية القديمة. وكان يخلق جواً محفزاً
للقراءة في العائلة، وأنا شخصياً اشتريت بعد ذلك الكثير من الكتب ـ عن قصد
ـ وأحياناً كانت الكتب تتجمع في غرف المنزل وتتراكم عبر الوقت بسبب رغبتي
في متابعة أهم الأعمال الادبية والفنية التي تصدر. اشتريت كتباً من كل مكان
سافرت اليه وباللغات الثلاث العربية والفرنسية، بحكم دراستي للأدب الفرنسي،
والانجليزية بحكم دراستي في الولايات المتحدة.
ـ في أي سن ملتي الى
جنس أدبي معين في الكتابة؟ ما هو ومن هم الكتاب الذين اعتمدت عليهم في
قراءاتك؟ وهل كتبهم موجودة في مكتبتك؟
ـ قبل التحاقي
بالجامعة كانت كتاباتي انطباعات عن شيء ما أحسه.. قلقاً أو تغييراً طرأ على
حياتي، لكنني مع الوقت وخلال دراستي الجامعية وسفري الكثير عرفت ان للأدب
دوراً تبديلياً أساسياً في المجتمع وإلا فلا طائل منه ووعيت على أن الابداع
هو توليفة من جمالية النص تغير وتعيد النظر في النظم القائمة، حتى التنهيدة
(آه) يجب ان تقع في مكانها لتحدث الأثر المطلوب. وفي البداية تأثرت بالكتاب
الفرنسيين وخصوصاً موليير وفولتير ورايت فإبداعهم يترك المشاهد أو القاريء
يضحك على نفسه دون احتقان، وتوقفت عند كزانتزاكيس الى ان وجدت ضالتي في أدب
أمريكا اللاتينية.. هذا الخلط البديع بين الواقع والخرافة، أما بالنسبة
للكتاب العرب فأنا مولعة بأمين معلوف وأجده أمثل من يختار العجائبية في
المواضيع. وأنا اجمع في مكتبتي أهم الكتب لهؤلاء الذين ذكرتهم.
ـ ما هي أول مجموعة
صدرت لك، وفي أي عام، وآخر إصدار وعما يتحدث وظروف النشر ؟
ـ أول مجموعة لي كانت
بعنوان (حتى يزهو الصوان) وصدرت الطبعة الأولى في دمشق عام 1992 والطبعة
الثانية عام 1998 في بيروت عن دار نوفل لكن سوء التوزيع حال دون إيصال
الكتاب خارج سوريا، لكن الطبعة الثانية أنصفتني بعض الشيء، وآخر عمل لي
رواية بعنوان (ثورة المخمل) قدمت لها (فاطمة المرنيسي) وهي قيد الطباعة،
والفت الانتباه فيها الى تبدل الغزو في العصر الحديث، صحيح انه لايزال يوجه
الى بيادر القمح (أي البنية التحتية) لكن بوسائل أكثر حداثة.
وان كانت مكتبتها قد
تعرضت لظروف قاهرة مع معاناتها من الاعارة والاستعارة قالت:
ـ ان أكبر غزو بطيء
يمكن ان يطيح بأية مكتبة هو الاعارة فقد عانيت من هذه المصيبة وفقدت كتباً
انشغلت ذاكرتي عنها بأمور أكثر إلحاحاً. أما القسم الأكبر من مكتبتي فقد
نقلته معي عام 1989 عندما سافرت الى أمريكا للدراسة لكن الظروف حالت دون
إرجاعها بسبب الوزن فبقيت في كاليفورنيا وهي أكثر كتبي أهمية أذكر منها كتب
الشاعر جاك بريفيير الذي لم أكن أنام قبل قراءة قصيرة من شعره والطبعة كانت
قديمة جداً نسيتها في أحد غرف الساونا آنذاك، ولا أعرف سعيد الحظ الذي عثر
عليها .
وعن موقف العائلة من
المكتبة واهتمامها بأرشفتها وترتيبها قالت:
ـ لم يطلق جرس بعد، فطالما أجد
مكاناً أخبيء فيه الكتب بشكل مرتب. لا أسمع اعتراضاً، ولكن تراكم الكتب فوق
حافة السرير وحول طاولة الكمبيوتر وأسفلها يسمعني أحياناً بعض (زفرات)
الضيق (ضعي الكتب جميعها في مكانها المخصص...) والحقيقة أحاول دائماً ترتيب
كتبي لكنني لم أأرشفها بعد.. لا أعرف لماذا.. ربما أفعل ذلك لاحقاً؟
وعن عدد كتب مكتبتها
ووجود كتاب نادر فيها تحدثت: من أهم الكتب التي أحافظ عليها كبؤبؤ عيني هو
كتاب «نهج البلاغة» للامام علي بن ابي طالب طبعة 1960. وهو شرح الامام
الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية سابقا، وقد ورثت عن والدي محافظته
وحبه وخوفه على هذا الكتاب، أما بقية الكتب فهي كتب من التراث ولا أعتقد ان
طبعاتها نادرة، والحق انني امتلك كمية كبيرة من كتب التراث العربي على
اقراص «سي.دي روم» كما أملك اكثر من 10000 مؤلف اجنبي على اقراص وهي لكتّاب
وشعراء وفلاسفة منذ 1000 عام ق.م الى يومنا هذا وهناك الكثير من اقراص تحمل
أعمال الفنانيين العالميين ولوحاتهم مع شروحاتها أقدّر ان في مكتبتي أكثر
من 900 كتاب لكن الاقراص الكمبيوترية تحتوي على أكثر من 2000 كتاب وربما
كانت الطريقة الفضلى لتجنب مضايقات أفراد العائلة واصطدامهم بالكتب هنا
وهناك.
للكاتبة كلاديس مطر
قصص تدرس في مناهج لبنانية عن هذا الامتياز وأثره قالت: بعد صدور مجموعتي
الثانية تماما اقترح عليّ اختيار بعض قصصي من المجموعتين لتدرس في لبنان
الشقيق وسعدت لهذا الاقتراح وعملنا مع احد الاختصاصيين التربويين هناك (د.
انطوان طعمة) فاختار ثماني قصص ألحق كلا منها بأسئلة تربوية ونحوية
ومضمونية موضحة يضمها كتاب بعنوان «حب على قياس العالم». ان الانظمة
المناهجية اللبنانية مختلفة عن الاقطار الاخرى بسبب اتساع دور المنافسة
الشديدة وهنا المطب الذي لابد من تلافيه بالدعم السنوي في المدارس ليتناسب
مع سياستها!!
وعن طقس القراءة الذي
توفره لنفسها، وإن كانت العائلة تساعدها في ممارسته قالت: الهدوء هو الشرط
الأساسي والوحيد للقراءة وكل همسة اخرى غير صوتي الداخلي تجعلني أشرد وربما
أتشتت. أما المكان فإي مكان هاديء يوحي بالامان يمكن ان يكون مناسبا
للقراءة. وعلى العموم يمكن ان يكون السرير خير مكان ولا أعرف لماذا يعتقد
البعض بأنه لا مانع من اثارة ضجيج عند المطالعة، بينما يحاولون التخفيف من
الضوضاء في حالة الكتابة مع ان العملين ينتميان لنفس الفصيلة.
أما عن امنياتها من
الكتاب وللكتاب فهي: أولا لا أتمنى من الكتاب ان يحمل مصداقيته في مضمونه
وان يحترم عقل القاريء فلا يقدم له معلومة غير صحيحة أو خيالا فالتاً من
عقاله دون هدف، أو استفزازا دون تسوية، أو تجريحا أو حتى عدم احترام
لمعتقدات الآخر، فالكتاب أداة أكثر من خطيرة قادرة على تغيير الرأي العام
ودفعه في اتجاه معين، فيجب استبعاد الكتاب الذي لا يلتزم كاتبه بالشفافية
والصدق كأداتين مع الحبر. فعلّ وعسى ان يحظى الكتاب الجيد بمترجم جيد ينقله
خارج حدود الوطن. وثانيا أرى ان تراكم المعلومات المروع الذي قدمه لنا عصر
الانترنت والكمبيوتر قد أضعف ذكاءنا وأصابتنا وسائل الراحة بالكسل وأضعفت
لياقتنا..! وبضعف الذكاء تلغى الذاكرة وتصاب الأمزجة بنكسة قد لا تُنبه
لوسائل الغزو الجديدة.
حوار ـ لينا عبد
القادر حوراني
|